Text Size
الأربعاء, Jun 23, 2021

 بيروت - عماد مرمل – 20/04/2012 -    

    يوحي فتح معركة الانتخابات النيابية باكراً، سواء على مستوى قانون الانتخاب او الخيارات السياسية، ان استحقاق ربيع 2013 سيكون مصيرياً لطرفي الصراع في البلد (8 و14 آذار)، وبالتالي فإن كلاهما يحاول منذ الآن أن يُحصن مواقعه السياسية والشعبية، ويُحسن شروط مشاركته في المواجهة الحاسمة التي سيتوقف على نتائجها مستقبل لبنان، وهوية الموالاة والمعارضة، لأربع سنوات متتالية  .

 

    وإذا كان صخب النقاش حول التقسيم الانتخابي المفترض يتصاعد تدريجياً، على إيقاع حسابات متناقضة ومصالح متضاربة، فإن ما يجري بصمت هنا او هناك لا يقل شأناً، حيث بدأت بعض القوى السياسية الأساسية العمل، بعيداً عن الأضواء والضوضاء، على تحضير غرف عملياتها الانتخابية، ورفع مستوى «اللياقة البدنية» لدى كوادرها المعنية بتأمين الجهوزية المطلوبة لخوض الاستحقاق المقبل  .

    ولما كان فريقا 8 و14 آذار يدركان جيداً أن قانون الانتخاب يشكل «نصف المعركة»، على قاعدة «إذا اردت ان تعرف ملامح المجلس النيابي الجديد، عليك ان تعرف أولاً شكل الدوائر»، فإن كلاً منهما يسعى بكل جهده وثقله الى الضغط في اتجاه إنتاج التقسيم الانتخابي الأكثر ملاءمة له، مع ما يتطلبه ذلك من مناورات وتكتيكات تقوم عادة على أساس التمويه، والكر والفر، فيقول البعض شيئاً ويضمر شيئاً مغايراً، ويلوذ البعض الآخر بالصمت معتمداً سياسة الغموض البناء، ويحاول آخرون ان يتلطوا خلف حليف صريح او خصم جريء، وهكذا دواليك.. تمهيداً للمساومة النهائية في لحظة الحقيقة، حيث تُكشف عادة الأوراق المخفية والنيات المضمرة  .

    وأمام هذا النوع من الحسابات، كثرت المشاريع المتداولة التي تراوحت بين الطرح الداعي الى ان تنتخب كل طائفة نوابها والطرح المنادي باعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس النسبية، وما بينهما من خيارات أخرى تتضمن مشروع فؤاد بطرس وقانون الستين وفكرة إعادة فرز الأقضية الى دوائر أصغر، في ما يشبه «مناقصة انتخابية» مفتوحة على كل الاحتمالات  .

    في هذا المناخ، تعرب شخصية مسيحية بارزة ومعنية بالملف الانتخابي عن اعتقادها بأنه من السابق لأوانه تقدير المسار النهائي الذي سيسلكه النقاش المحتدم حول هذا الملف، مرجحة ان تكون معظم القوى السياسية في وضعية تحسين شروط المفاوضات خلال هذه المرحلة، في انتظار اتضاح الرؤية بشكل افضل على مستوى المشهد السوري، لأن دمشق ما تزال تشكل ناخباً أساسياً، ربما ليس من موقع التدخل في تفاصيل القانون واللوائح كما كان يجري سابقاً، وإنما من زاوية تأثر الساحة اللبنانية بما سيؤول إليه واقع النظام السوري، في ظل إنشطار اللبنانيين بين من يحالفه ومن يخاصمه، ما يعني ان الوضع الذي سيكون عليه هذا النظام خلال الأشهر المقبلة، سيترك انعكاسات مباشرة على موازين القوى الداخلية واتجاهات الريح الانتخابية  .

    وحتى ذلك الحين، تجزم الشخصية المسيحية أن أحداً من أصحاب «البوسطات والمحادل» ليس بصدد أن يقاتل من أجل النسبية التي تقتطع من أحجام الكتل الكبرى وحصصها، لصالح إعادة إنتاج معادلة سياسية جديدة، تتراجع فيها قدرة اللاعبين الكبار على التحكم بأزرار اللعبة السياسية وقواعدها  .

    ومن وجهة نظر هذه الشخصية، إذا تم استثناء النائب وليد جنبلاط الذي امتلك جرأة البوح بحقيقة أفكاره ورفضه للنسبية لأنها تقوّض موقعه وتأثيره، فإنه يمكن فرز الاتجاهات الأخرى وفق التوزيع الآتي  :

    ـ هناك من لا يريد النسبية، لكنه يختبئ خلف جنبلاط تاركاً له ان يتحمل وزر المساهمة في إجهاضها  .

    ـ هناك من يدعو علناً الى اعتماد النسبية، لكنه ضدها سراً  .

    ـ وهناك من يعارض النسبية، إلا انه يلتزم الصمت لمعرفته ان الاعتراض العلني عليها هو أمر محرج سياسياً وغير محبذ شعبياً، مراهناً على ان تعمل الظروف ضدها.

    وترى الشخصية المسيحية البارزة ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد يكون الأكثر حماسة للنسبية، التي ستتيح له ـ لو تم اعتمادها ـ أن يضع بصمة مميزة على عهده وأن يزينه بعلامة فارقة، تعوّض التعثر الإصلاحي في مجالات أخرى، وبالتالي فهو يسعى جاهداً الى تمرير هذا المشروع الانتخابي والدفاع عنه، على الرغم من معرفته بصعوبة المهمة.

    وتستبعد الشخصية المذكورة أن يكون سليمان ناخباً قوياً في الانتخابات المقبلة، لأن معظم التجارب السابقة أثبتت ان رؤساء الجمهورية يصبحون في ختام عهودهم أضعف مما يكونون عليه في بداياتها، وبالتالي فإن تاثيرهم على الاستحقاق الانتخابي يغدو في مثل هذا التوقيت متواضعاً لأسباب موضوعية تتصل بطبيعة الأشياء، ولذلك فإن معركة سليمان الأصلية يجب ان تتمحور حول الفوز بالمشروع الانتخابي، ما دام الفوز بمرشحين هو أمر صعب على الأرجح.

    وتؤكد الشخصية إياها أن مشروع اللقاء الأرثوذكسي سقط عملياً، بعدما أدى وظيفته في تحريك المياه الراكدة وإحداث الصدمة المطلوبة، كاشفة عن ان بعض الجهات المسيحية التي أيدته في البداية تراجعت الآن عن دعمها له، بحيث أصبح التداول بين الأطراف المسيحية الرئيسية يتركز حول: النسبية، مشروع فؤاد بطرس، وتصغير الدوائر(قانون الستين معدلاً).

    ووفق قراءة هذه الشخصية لمشروع «انتخاب كل طائفة لنوابها»، فإن خطورته تكمن في أنه يزيد حدة الشرخ الوطني، في موازاة إتاحة المجال أمام المسيحيين ليختاروا نوابهم الـ64 بأنفسهم، مستشهدة بالنموذج القبرصي، حيث سبق تقسيم البلاد انتخاب كل فئة لنوابها، ليلي ذلك انشطار قبرص الى قسمين: يوناني وتركي.

    واستناداً الى معطيات الشخصية المسيحية، لا تملك بكركي مشروعاً انتخابياً بعينه، ولا تبشر بمشروع محدد، لأنها تعتبر ان من مسؤولية السلطة والأطراف السياسية وضع القانون المناسب، مكتفية من ناحيتها بالتركيز على الثوابت المبدئية وفي طليعتها وجوب أن يكون القانون عادلاً، بما يحقق افضل تمثيل ممكن للمسيحيين وكل اللبنانيين.

    وإزاء الهواجس المسيحية التي تطغى على النقاش المتصل بتقسيم الدوائر وطبيعة النظام الانتخابي، أطلق النائب وليد جنبلاط عبر «السفير» ما يشبه «جرس الإنذار» لحماية الوجود المسيحي في لبنان قبل فوات الأوان، منبهاً الى أن تلاشي هذا الوجود سيترك آثاراً خطيرة على الواقع اللبناني.

    وتوجه جنبلاط الى غالبية قادة 8 و14 آذار بالقول: كل منكم يدّعي على طريقته أنه حريص على وجود المسيحيين ومصالحهم، ولكن أياً منكم لا يفعل شيئاً حقيقياً لهؤلاء المسيحيين الذين يبيعون أراضيهم وأرزاقهم ويهاجرون الى الخارج.

    وتابع: إنني أطلب من غالبية رموز 8 و14 آذار أن يقدموا شيئاً ملموساً للمسيحيين عبر مدخل تصويت المغتربين في الانتخابات النيابية، على سبيل المثال، لأن هناك طائفة عريقة هي الطائفة المسيحية قد تنقرض في لبنان بعد سنوات إذا استمر الوضع الراهن على حاله. وأضاف: ليخرج البعض من المزيدات السخيفة عبر شاشات التلفزة وليبادر الى خطوات عملية، لأن لبنان من دون المسيحيين يصبح ثنائياً ولا يُحكم.

المصدر: جريدة السفير

محل بوابة لبنان

محلات بوابة لبنان

مطعم بربر

مطعم بربر

مطعم لبنان

مطعم لبنان

ألف مبروك

مطعم علوية

مطعم علوية

كاراج ام او تي

كاراج ام او تي