Text Size
الأربعاء, Jun 23, 2021

 

الجالية اللبنانية في بريطانيا تعاهد الإمام موسى الصدر بالسير في نهجه وبمحاسبة السؤولين عن جريمة اختطافه 

 

أقامت ممثلية المملكة المتحدة للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ودار الافتاء الجعفري في لبنان وأبناء الجالية اللبنانية وحركة أمل في بريطانيا، في مركز الإمام الخوئي الاسلامي في لندن، الاحد 21 آذار/ مارس 2010، لقاءً تضامنياً مع الإمام المغيب السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين قبل أسبوع من انعقاد القمة العربية في ليبيا في 27 الشهر الجاري وسط حضور حاشد من محبي الإمام موسى الصدر من مختلف الجاليات اللبنانية والعربية والإسلامية، وممثلي الكنائس العربية واللبنانية، حيث لأول مرة يقام لقاء اسلامي مسيحي عربي حول قضية تعنى بلبنان في العاصمة البريطانية لندن.

وكان في مقدمة الحضور وفد من السفارة اللبنانية ترأسته سفيرة لبنان في المملكة المتحدة السيد انعام عسيران، يرافقها السكرتير الاول السيد حسن عباس، وعدد كبير من السادة العلماء في بريطانيا، ابرزها مؤسسة الإمام علي (ع) ومكتب الإرتباط بسماحة آية الله العظمى السيد السيستاني، والمشرف العام على مركز آل البيت في شمال لندن سماحة العلامة السيد محمد سعيد الخلخالي، وسماحة آية الله الدكتور فاضل الميلاني عميد كلية الشريعة في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بالإضافة إلى وفد مؤسسة الرسول الأعظم في لندن، ومؤسسة الإمام الخوئي الخيرية، ومؤسسة الأبرار الإسلامية وشخصيات علمائية وثقافية: الشيخ حسن التريكي، الشيخ هيثم السهلاني، الشيخ منير الطريحي، الشيخ رشاد الانصاري، السيد فاضل بحر العلوم، السيد محسن خلخالي، الدكتور عبد الحسن الامين، السيد احسان الحكيم، كما حضرت وفود من الاحزاب العربية والإسلامية واللبنانية تمثلت بالمجلس الإسلامي العراقي وحركة العراقيين المستقلين، وحركة امل، والحزب التقدمي الإشتراكي، وتيار المستقبل، والحزب السوري القومي الإجتماعي، وحزب الدعوة العراقي (جناح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي) ووفد من مكتب التيار الصدري، ووفود من وجهاء مواكب المدن العراقية ابرزها موكب النجف الأشرف السيد احمد القاضي، ووفد موكب الكاظميين، ووفد من الشيعة الباكستانيين، ووفد جالية الشيعة الهنود، ووفد من رؤساء الكنائس في العراق وسوريا ولبنان، حيث مثل الوفد العراقي كاهن الكلدان الآشوريين في بريطانيا الأب حبيب هرمز النوفلي والاب خوشابا عن الآسوريين والقس ثصار عن السريان الأرثوذكس، والوفد المسيحي اللبناني الأب الدكتور شفيق ابو زيد، بالإضافة إلى عدد من العلماء الأفاضل والمثقفين ورؤساء وممثلي المراكز الإسلامية والمسيحية في المملكة المتحدة، ووفد عن الجالية البحرانية، والكويتية، والعراقية، والإيرانية، وحشد كبير من ابناء الجاليات اللبنانية والعربية، والإسلامية.

وكان في استقبال المشاركين ممثل المجلس الإسلامي الشيعي ودار الإفتاء الجعفري في لندن سماحة السيد وسام ترحيني واعضاء الممثلية، وممثل حركة امل في بريطانيا الدكتور احمد الزين والاعضاء الحركيين.

ابتدأ الحفل بأناشيد حماسية على وقع عشرات الصور الفوتوغرافية التي عرضت على شاشة ضخمة كما تم عرض افلام وثائقية عديدة عن الإمام الصدر تخللها إعادة عرض القَسمْ التاريخي الشهير في مدينة صور بصوته امام تأثر المشاهدين.

وبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت السيد محمد باقر، القى عريف الحفل الدكتور حسين ابو السعود كلمة ترحيبية، ثم قدم الخطباء، حيث تعاقب على الكلام الأب الدكتور شفيق ابو زيد أستاذ الدراسات العليا في جامعة اكسفورد ورئيس الكنيسة الكاثوليكية اللبنانية في بريطانيا، الذي اشاد بصيغة التعايش الاسلامي – المسيحي التي دعا اليها الإمام الصدر:

وجاء في كلمته:

أنا من جنوب لبنان من مجتمع سماحة الإمام موسى الصدر، أنا من قرية لبنانية مسيحية، ما زلت أعيش مع اخوتي المسلمين منذ أكثر من ألف سنة. عشت في هذه البيئة الجنوبية ولم اعرف من المسلم سوى كلمة اخي واهلي وصديقي... لم أتعلم لا من أبي ولا من أمي ولا من اجدادي كلمة هذا مسلم وهذا مسيحي. تعلمنا ان نحب بعضنا البعض كما يحب الأخ أخاه.

بل أنا فخور، واردد واقول كما قالها الإمام موسى الصدر بشكل مميز وآخر: "الجنوب هو ثروة للبنان كبيرة وثروته الكبرى هي الثروة المسيحية الاسلامية التي هي ثروة لبنان ككل، ولكن تنطلق من الجنوب بشكل خاص. اقول وانا فخور بذلك ان الجنوب منطقتي الإمام موسى الصدر، ستبقى الحصن الحصين للبنان والقلعة الصامدة وارض المقاومة، وسيبقى الجنوب اكثر من ذلك بكثير هو ينبوع العطاء والمحبة لكل لبنان.

والسيد الإمام موسى الصدر كان من الزهّاد. كان زاهدا مكرسا لله، يجاهد من اجل الله. نحن معك يا سماحة الإمام موسى الصدر في نكبتك. انت من ارضنا ومن اهلنا، ونحن من ارضك ومن أهلك. نحن في غيبتك التي هي غيبتنا. وستبقى في قلوبنا، انت دائما فينا ومعنا ونجاهد سوية من اجل مجتمع حرّ لا يسود فيه الظالم على المظلوم بل نتكافئ كلنا امام الله امام رب العالمين.

ثم تكلم سماحة آية الله السيد الدكتور فاضل الميلاني عميد كلية الشريعة في الجامعة العالمية للعلوم الاسلامية في لندن عن مزايا الإمام الصدر وإسهماته وجاء في كلمته

:

لأشير إلى اسرة علمية جهادية عظيمة هي أسرة الصدر التي قدمت الكثير في عالم الفكر والجهاد والعقيدة والايمان والانفتاح، فمن عمالقة هذه الاسرة الشهيد محمد باقر الصدر الذي اغتالته يد الخيانة في العراق سنة 1980. ومن هذه الاسرة السيد رضا الصدر، ووالد الإمام الصدر السيد صدر الدين الصدر الذي كان من العلماء الاجلة من اصل لبناني ولكنه سكن في قم، وكان من اعمدة الدراسة الفقهية في قم، كتب كتابا (ومجموعة كتب) كتابا قيما جدا استدلاليا اسمه "المهدي"، يبحث فيه بشكل معمق عن المخلص الذي سيظهر في آخر الزمان ويضع يده في يد عيسى روح الله ليخلص البشرية كلها من الظلم والقسوة والعنف، ولينشر كلمة الحق والعدالة في هذه البسيطة. ثم نأتي إلى الإمام موسى الصدر الذي امتاز بمزايا تعرفونها وشهدتها من قرب وكان لي الشرف التعرف على هذه الأمور. اول ما يمتاز به الإمام موسى الصدر أنه كان عالي الهمة كما كان عالي القامة، كان ممشوق القامة وكان عالي الهمة ايضاً، وكان واسع الصدر لم يحصر نفسه في دائرة ضيقة، وانما اتسعت همومه واهتماماته لتشمل الاسلام والمسيحية ولتشمل حتى الماركسية، فذهب للقاء البابا في وقته في الفاتيكان، واجرى حوار معه بكل انفتاح، وذهب إلى موسكو ليلتقي رؤساء الكرملين، كما التقى الساسة في كل مكان.

لماذا؟ ليقول ان الحق والفكر الصائب يحتاجان إلى سعة صدر وانفتاح، فلا نحصر أنفسنا في دائرة ضيقة رغم أننا نحافظ على خصوصياتنا ومعتقداتنا، ولكننا في مجال التعامل مع الاخر ننفتح إلى أبعد الحدود، وكان هذا مشهود فيه.

ونقطة ثانية في اهتمامات الإمام الصدر أنه أسس بما يُعرف بـ "افواج المقاومة اللبنانية" والتي تتلخص في كلمة "أمل"، أمل المنشودين.. أمل المحرومين.. واعطى للمحرومين (ولنسميهم شيعة او غير شيعة) أعطى للمحرومين حقهم في ان يرفعوا رؤوسهم وليطالبوا بحقوقهم بعد ان كانت حقوقهم مغدورة، ولم يكن هذا مقتصر على الجنوب فقط وانما نادى بمطالبة عادلة بحق كل محروم.

هنا نحتاج إلى صوت يدوي في آذان البشرية كلها كصوت الإمام موسى الصدر. ولا يزال موقف عظيم في لبنان نتذكره وهو موقف المقاومة... فهو تربية لروح الإمام الصدر وبذرة أو ثمرة من ثمار تلك البذرة العظيمة التي غرسها في نفوس المحرومين ليقفوا وليقوم أبناء الجنوب في لبنان وابناء المقاومة في لبنان بتحطيم اسطورة الجيش الذي لا يقهر الذي يدعمه كل قوى الاستكبار والامبريالية، وليرفعوا رأس الانسان الذي يستطيع ان يقول اني ادافع عن الحق ودافع عن المظلومين وادافع عن حقي في الارض وعن المقاومة وهذا ايضاً أثر آخر من آثار الإمام الصدر.

لا أطيل عليكم هنا.. انما اقول باننا في هذه اللحظات وفي هذه الايام لا نزال نعيش افكار وطموحات وتألقات هذا الإمام العظيم الإمام الصدر..

لا اشك أنكم تشاركونني في أننا نحتاج إلى رؤية أوضح وإلى موقف أسلم تجاه هذه القضية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تلاها كلمة وجدانية مؤثرة من كلمات دولة الرئيس نبيه بري ألقاها الدكتور أحمد الزين ممثل حركة امل في المملكة المتحدة نقتطف منها الآتي:

 

أيها الحفل الكريم... 

باسم وجوهكم الطيبة وحبها ووفائها لهذه القضية العادلة قضية إختفاء الإمام موسى الصدر.. هي ليست قضية حركة أمل وليست قضية الطائفة الشيعية فحسب. بل هي قضية وطن.. لأن الطائفة الشيعية وحركة امل جزء من العائلة اللبنانية الكبيرة التي ينتمي إليها إمام الوطن... فتحية الوطن إلى ابنه الغائب الاسير في سجن الظالمين..

ابناؤك في الغربة وفي الوطن حنوا إلى قامتك الشامخة الابية التي تشبه قامة الوطن، وإلى الفيروز الازرق في عينيك... وإلى الوجه الملائكي الذي لم يغب عنا لحظة...

كما علمتنا... الطوائف تنوع وغنى للبنان، وان كل طائفة هي نافذة حضارية على العالم.. لتؤكد للعالم ان دم المسيح يجري في عروقنا.. وان صوت محمد يدوي في مسامعنا... فكنت رجل حوار الحضارات ورائد الوحدة والتعايش المشترك..

الان عرفنا لماذا غيبوك؟ لأنك كنت وطن الحوار والمحبة ضد اوطان التعصب والتعنصر. وهو بالحقيقة كان تغييباً للبنان "المعنى والرسالة والدور" المحب للسلام بمواجهة القائلين بصراع البشر.. وصدام الحضارات..

سيدي ابا صدري.. اليوم ونحن على اعتاب القمة العربية نجدد عدم نسياك.. يا زهرة الربيع الدائم في نيروز كل عام..

سوف تبقى شعلة أمل في قلوبنا وعقولنا وتفكيرنا حتى ولو حاول خفافيش الليل نسيان قضيتك.. ويبقى املنا ان ترانا ونراك.. عشتم احرارا كراما ايها السادة الكرام الذي جمعكم موسى الصدر في غيابه ايضا.. طالما تبنيتم قضايا حرة كريمة... دمتم وعشتم وعاش لبنان.

 

 

وبعد ذلك اتحف اللقاء شاعر الشوف اللبناني الدكتور مالك عابد الذي ألقى قصيدة شعرية رائعة تمحورت حول مزايا الإمام الصدر كما يراها المغترب اللبناني المحب للسلام والعيش المشترك جاء فيها :

الصدر ثورة حق في تطلعنا                               

تاج البطولة والايمان يعتمم

يسجو إلى الله والإيمان يغمره                           

في صفو خاطره أهل التقى حلموا

تأتي الجموع إلى دار التقى ورعا                       

للشيخ جاؤوا إلى ارائه احتكموا

الصدر تاريخنا الصدر مرجعنا                               

الصدر مدرسة في نهجها قمم

الصدر فينا نضالٌ لا يبارحنا                                 

سيفٌ يسل على الأعداء إن ظلموا

كان التعايش في دنياه شاغله                           

يا أهل امتنا أوصيكم التأموا

كم قال هبوا فإسرائيل ترصدنا                            

لولا تفرقنا إنا سننهزم

القدس تذوي وما لانت لغاصبها                          

هذي حجارة محو العار لو فهموا

الصدر يأبي ... فهل نركع لغاصبنا                        

ما دام فينا دم الأحرار يحتدم

الصدر علمهم أن الحياة سمت                          

في وقفة العز آيات بها شمم

يا من حملت رسالات بها شرفٌ                        

نبلٌ أصيلٌ جليلٌ فيك والقيم

لن تنحني أممٌ قد انجبت قمماً                         

درب النضال ودرب العز قد رسموا

يا قمة العرب ارجو أن اصارحك                          

قولي لحاكمنا في ليبيا إعتلموا

تغيب شخص كموسى الصدر يضعفنا                 

حكم امتنا اصحوا ولا تنموا

طأطأت رأسي خجولاً انني عربي                      

لما رأيت سيوف الحق تنعدم

أبكي على أمة الجهل شرذمها                         

الصدر غاب فغاب الحق والقلم

وكانت كلمة الختام للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ودار الافتاء الجعفري وأبناء الجالية اللبنانية في بريطانيا للسيد حسين هاشم وسط ترحيب كافة المشاركين، وإمضائهم على العريضة التي قدمت إلى مكتب جامعة الدول العربية ومنظمة العفو الدولية:

إن الإمام الصدر رجلٌ غير الرجال، فيه ميزات عديدة خاصة به وهي قل ما تكون عند سواه، مواهبه الفريدة التي وهبه الله إياها، أرغمت محبيه ومبغضيه على احترامه والاعترف بقدراته على الجمع ولم الشمل، إن على المستوى العربي، والإسلامي، أو الداخلي هو صاحب شخصية فذة ذات بعدٍ عربي ودولي، امتاز بسعة العلم والمعرفة وصواب المواقف وعمق التفكير وطول الأناة.. هو رسول سلامٍ مشرق بالمرؤة والعنفوان، والإستقامة، مُوحي بالثقة داع للمحبة والتقارب بلغة العقل والمنطق بكرامة، مشجعٍ للعلم والبحث والإجتهاد.

هو زعيم روحي وفقيه بامتياز، منجمٌ للقيم الإنسانية والروحية، منارة هداية للمحرومين الساعين للسعادة والتطور والتقدم هو عالمٌ دين لا يجاري مستمدا جهاده بإيمانه بالله سبحانه وتعالى، صاحب فكرٍ نير في إطار إسلامي متحرر ولكنه أصيل، بعيد عن التزمت والتعصب هو شعلة دائمة والكفاح المقدس حياته لرفع راية الحق عالياً هو إمام المقاومة والوطن، صاحب مدرسةٍ خرجت اجيالاً مؤمنة بالجهاد والمقاومة، ملتزمة بقضية الإنسان والحرية في مواجهة الظلم والحرمان.

سائرٌ على خطى الأنبياء والأئمة (سلام الله عليهم) في طريق الصلاح واقامة العدل والمساواة مستنيراً بالله سبحانه وتعالى وهو لطالما ردد (لا أحد يستطيع أن يحدد لي دوري فدوري محدد من الله والوطن)، ومانحاً المجتمع فكراً وحيوية على الصعد كافة حتى غدا قطباً متألقاً استقطب تقدير واحترام معظم اقطاب الأدب والدنيا والسياسة لدى الطوائف اللبنانية كافة، وحاز بكل تقدير على وهج القيادة وبريقها من دون منازع آنذاك.

وراح يرسم طريق الخلاص للمحرومين فأحرز النجاح وأحدث الدوي الذي جعل النصف الأول من سبعينات القرن الماضي في لبنان حقبة (صدرية) بامتياز متكاملة بالعناوين السياسية والشعبية حقق خلالها الإما الصدر أوسع اختراق روحي للحياة السياسية في لبنان ما لم نعهده في رجل دين من قبل، فهل تدركون يا من غيبه؟؟؟ من هو الإمام الصدر...

المصدر: مجلة أفكار وآراء  

لندن - الجمعة - 26 آذار/مارس 2010

محل بوابة لبنان

محلات بوابة لبنان

مطعم بربر

مطعم بربر

مطعم لبنان

مطعم لبنان

ألف مبروك

مطعم علوية

مطعم علوية

كاراج ام او تي

كاراج ام او تي