Text Size
السبت, Jun 25, 2022

لندن – د. أحمد الزين – باحث في الشأن السياسي - الجمعة 03-06-2022:

تطل علينا اليوم الذكرى السنوية الـ 33 لرحيل الامام الخميني (قده) مفجّر وقائد الثورة الإسلامية في إيران، الذي ارتحل عن هذه الدنيا الفانية في الثالث من حزيران 1989، حيث نستثمر هذه المناسبة لنستعرض بعضا من مزاياه ولمحة من شخصية هذه العالم الجليل، التي ربما

كانت غائبة أو خافية عن الكثير من الناس، وذلك تكريما وتعظيما ووفاءً لجهوده الجبارة وجهاده العظيم في مقارعته قوى الاستكبار العالمي حتى حرر الشعب الإيراني من نظام الشاه الظالم، وحقق لهم العزة والمجد والحرية والاستقلال والسيادة، وجعل من إيران الإسلام مثالا ونموذجا وقدوة وأملا للشعوب المستضعفة والمجتمعات الغافلة لتنشد درب الانفتاح والتحرر والديمقراطية والنهضة والتقدم.

 

يعتبر الامام الخميني (قده) من أهل العرفان ورواد الإصلاح، ومن ابرز العلماء والمراجع الكبار، فكان فقيها عادلا من فقهاءِ مدرسة أهل البيت (ع)، وورعاً تقيا، وزاهداً عرفانيا، وحكيما بصيرا، ومجاهدا صامدا.. لقد أجتمعت في شخصيته سمات ملكوتية ربّانية وصفات اخلاقية سامية راسخة في السُمعة والشُهرة.. جعلته محط أنظار العالم قادة وأنظمة وساسة، فوضَعَ حياته ملكا للشعوب ورقبتهُ جِسراً للناس جعلته يسكن خالدا في قلوب الملايين من أنصاره ومحبيه ومريديه.. مصداقا لقول النبي محمد (ص): " العلماء مصابيح الأرض، وخلفاء الأنبياء، وورثتي وورثة الأنبياء".

رحل الإمام الخميني (قده) عنا بعد ان ترك لنا الأثر الطيب والعديد من العطاءات والإنجازات الهامة التي شكلت منعطفا مهما في حياة شعوب المنطقة ومحطات مضيئة في تاريخ العالم الحديث، وتطورا كبيرا في تاريخ الامة العربية والاسلامية.. نذكر بعضا منها على سبيل المثال لا للحصر:

1- بناء دولة إسلامية واعدة، شكلت مرجعا دينيا سياسيا تتبع نظرية ولاية الفقيه، وتاريخا عظيما من الجهاد والاحداث البطولية والمؤلفات القيّمة والمواقف الخالدة، وتراثا فكريا وثقافيا اصيلا، ومنهجا اصوليا لترسيخ الوحدة الاسلامية، وإلهاما لتأسيس حركات ثورية تحررية..

2- هذه الإنجازات العظيمة اسست لبناء دولة إسلامية مستقلة حديثة لا شرقية ولا غربية، امتلكت القوة والاقتدار والقدرات الصناعية والعسكرية والخبرات التصنيعية والانتاجية والعلوم والبحوث المتطورة، مما مكّنتها ان تصبح من اقوى الدول في المنطقة والعالم، رغم الحصار الاقتصادي والعقوبات الامريكية الظالمة والمؤامرات الخبيثة الحاقدة من قبل أنظمة الغرب وحكام وانطمة الخليج على مدى 43 سنة...

3- هذه الاسس العلمية والمفاهيم الحضارية والاخلاقية التي مهّد لها الامام الخميني (قده) هي التي أنارت الطريق امام الشعوب والاجيال القادمة للنهوض، وأدّت الى نشوء صحوة إسلامية عالمية عامرة.. ومهّدت الدرب أمام الصالحين والمؤمنين، وربّت أجيالا من الثائرين والمجاهدين والمقاومين للسير بخطوات حثيثة على خط الأبرار وشعلة الأحرار اقتداءً بثورة الامام الحسين (ع)، ونهج أهل البيت (ع)، وعلى خط مداد العلماء وفداء الأولياء ودماء الشهداء..

4- كما مهّد هذا الوعي الثوري والفكر التحرري - الذي تخطى فضاؤه آفاق وحدود إيران - لإنشاء محورا مقاوميا عالميا وممانعا سياسيا للدفاع عن الشعوب المستضعفة والمظلومة والمغلوب على امرها من قبل حكامها وملوكها الطغاة والظالمين الذين رهنوا مصيرهم بمصير قوى الاستكبار العالمي أمثال آل سعود وآل خليفة وآل زايد.. هذا المحور المقاوم - الذي تقوده إيران وحلفائها في منطقة غرب آسيا - خاض الكثير من معارك الإرهاب والتكفير والتقسيم والحصار والحروب المفروضة وأفشل العديد من المشاريع الامريكية الصهيونية التدميرية التي استهدفت إسقاط الحكومة الإسلامية في إيران، والحرب الكونية لاحتلال سوريا، وحرب الإرهاب الداعشية لاحتلال العراق ولبنان، و"صفقة القرن" المشؤومة، و"خيانة التطبيع" العربية مع الكيان الصهيوني، وحرب تحالف قوى العدوان السعودي الاماراتي على اليمن..

5- وبفضل الله تعالى والجمهورية الإسلامية في إيران، فقد أستطاع هذا المحور المقاوم ردء الاخطار والتحديات والتهديدات عن الامّة العربية والإسلامية.. وحقق العديد من الإنجازات والانتصارات لشعوبهم بدءاً من تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الصهيوني في 25 أيار/ مايو 2000.. وصولا الى إنتصار المقاومة الفلسطينية في غزّة على العدو الصهيوني في 21 أيار/ مايو 2021.. وفي سبيل تحقيق هذه العزّة والكرامة والتحرير والنصر والآباء.. كما قدم هذا المحور المقاوم الكثير من الدماء الذكية والتضحيات الجسام.. وخسر العديد من أبرز مفكريه وقادته ومجاهديه شهداء على درب الانبياء والفداء ضد الظلم والهيمنة والعبودية والاستبداد والعتو والطغيان والاستعباد.. أمثال الشقاقي والعياش والعماد والقنطار.. والقائدين سليماني والمهندس والعالم محسن زاده والضابط حسن صياد خدايي..

وأخيرا، إكراما لذكراه الخالدة، ووفاءّ لعطاءاته المجيدة، نتوجه بتحية تقدير وإجلال وإكبار لهذا القائد العظيم روح الله الموسوي الخميني، ونتقدم بأسمى آيات التعازي والعزاء والمواساة الصادقة الى الامّتين الإسلامية والعربية وأحرار العالم.. ونعاهد الله تعالى بان نسير دوما على خطاه ونهجه في مناصرة قضايا المستضعفين والمظلومين.. وفي مقارعة الطغاة المحتلين والمستكبرين..

فالسلام عليك ايها العبد الصالح يوم ولدت، ويوم جاهدت، ويوم أسست، ويوم مت، ويوم تبعث حياً.

 

مجلة أفكار وآراء - العدد الجديد

 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 171 - عن شهر أيار / مايو 2022


مجلة (أفكار وآراء) - عدد 170 - عن شهر نيسان / ابريل 2022


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 169 - عن شهر آذار / مارس 2022


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 168 - عن شهر شباط / فبراير 2022


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 167 - عن شهر كانون2 / يناير 2022


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 166 - عن شهر كانون1 / ديسمبر 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 165 - عن شهر تشرين2 / نوفمبر 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 164 - عن شهر تشرين1 / اكتوبر 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 163 - عن شهر أيلول / سبتمبر 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 162 - عن شهر آب / أغسطس 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 161 - عن شهر تموز / يوليو 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 160 - عن شهر حزيران / يونيو 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 159 - عن شهر أيار / مايو 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 158 - عن شهر نيسان / ابريل 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 157 - عن شهر آذار / مارس 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 156 - عن شهر شباط / فبراير 2021


محل بوابة لبنان

محلات بوابة لبنان

مطعم بربر

مطعم بربر

مطعم لبنان

مطعم لبنان

ألف مبروك

مطعم علوية

مطعم علوية

كاراج ام او تي

كاراج ام او تي