Text Size
السبت, Jun 25, 2022

لندن: أجرت وكالة أنباء العمل الإيراني (ايلنا) مع الكاتب والمحلل السياسي اللبناني دكتور أحمد الزين، المقيم في لندن، مقابلة صحفية، يوم الخميس في 04-11-2021، تناولت قمة تغيير المناخ المنعقدة في غلاسكو..

والآمال والمبادرات والتحديات التي ستبحث في مؤتمر الأطراف السادس والعشرين حول المناخ في العاصمة الاستكلنديّة، ستستمر لأسبوعين والتي ستشكل محطة اختبار لمصداقية قادة ورؤساء الدول في تبني مبادرات وخطط عاجلة لإيقاف غازات الاحتباس الحراري التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وبالتالي ستكشف مدى استعدادهم الجدي في العمل الجماعي الفاعل لإنقاذ العالم من الكوارث الطبيعية وتداعيات العوامل البشرية!

السؤال الاول: ما هو ماهية مؤتمر تغير المناخ؟

الجواب: مؤتمر تغير المناخ هو أهم مؤتمر متعلق بالمناخ على هذا الكوكب. في عام 1992، نظمت الأمم المتحدة حدثا كبيرا في ريو دي جانيرو، أطلق عليه قمة الأرض، والتي تم فيها تبني اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. في هذه الاتفاقية، اتفقت الدول على "تثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي" لمنع التدخل الخطير للأنشطة البشرية على نظام المناخ. واليوم، يوجد ثمة 197 توقيعا على المعاهدة. ومنذ عام 1994، دخلت المعاهدة حيّز التنفيذ، وكانت الأمم المتحدة تجمع كل عام تقريبا كل دولة على وجه الأرض في مؤتمرات القمة المناخية العالمية أو ما يسمى اختصارا بـ "كوب" والتي تعني مؤتمر الأطراف.

واليوم أصبح مؤتمر تغير المناخ قمة عالمية يحضرها ما يقارب 197 دولة من أجل مناقشة تغير المناخ في بلدان العالم من أجل مواجهة هذه المشكلة ومعالجتها والتعامل مع مشكلات التغيير المناخي التي تؤثر على كوكب الارض برعاية الأمم المتحدة. ويعد هذا المؤتمر جزءاً من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، يهدف للحد من تأثير النشاط البشري على المناخ.

وهذا العام، يعقد مؤتمر تغير المناخ في مدينة غلاسكو باسكتلندا، في دورته السادسة والعشرين، والذي يُعرف اختصارا بـ "كوب 26"، حيث تقام محادثات بين رؤساء وزعماء العالم في الفترة الواقعة بين 31 أكتوبر/تشرين الأول و12 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، في محاولة يراها خبراء المناخ الأخيرة لإبقاء الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية خلال القرن الجاري.

السؤال الثانی: ما هو تغير المناخ؟ ماذا حدث فی مجال المناخ حتی أجمع الدول ومسؤولیها حول طاولة المفاوضات؟

الجواب: يقصد بتغير المناخ التحولات الطبيعية في درجات الحرارة وأنماط الطقس، من خلال التغيرات في الدورة الشمسية. ولكن، منذ القرن التاسع عشر، أصبحت الأنشطة البشرية المسبب الرئيسي لتغير المناخ، ويرجع ذلك أساسًا إلى حرق الوقود، مثل الفحم والنفط والغاز. وينتج عن حرق هذه الوقود انبعاثات غازات الدفيئة التي تعمل مثل غطاء يلتف حول الكرة الأرضية، مما يؤدي إلى حبس حرارة الشمس ورفع درجات الحرارة. ومن الامثلة التي تشمل إنبعاث غازات الدفيئة التي تسبب تغير المناخ هي ثاني أكسيد الكربون والميثان، التي تنتج عن استخدام البنزين لقيادة السيارات أو الفحم لتدفئة المباني. ومن الممكن أيضا أن يؤدي تطهير الأراضي من الأعشاب والشجيرات وقطع الغابات إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون. وتعتبر مدافن القمامة مصدرًا رئيسيًا لانبعاثات غاز الميثان. ويعد إنتاج واستهلاك الطاقة والصناعة والنقل والمباني والزراعة واستخدام الأراضي من بين مصادر الانبعاث الرئيسية. هذه الانبعاثات المستمرة جعلت الكرة الارضية أكثر دفئا بمقدار 1.1 درجة مئوية عما كانت في القرن التاسع عشر، ومن المتوقع ارتفاع درجات الحرارة اكثر فاكثر، مما قد يؤثر على نظام الارض وعلى تغيرات المناخ، وبالتالي تؤدي الى الجفاف الشديد وندرة المياه والحرائق الشديدة وارتفاع مستويات سطح البحر والفيضانات وذوبان الجليد القطبي والعواصف الكارثية وتدهور التنوع البيولوجي وزيادة الدمار على البشرية.. مما قد يؤثر على صحتنا وقدرتنا على زراعة الأغذية والسكن والسلامة والعمل، ويجعل المجتمعات البشرية تعاني من ارتفاع مستوى سطح البحر وتسلل المياه المالحة، وحدوث فترات جفاف طويلة إلى درجة تضطر فيها هذه المجتمعات إلى الانتقال والنزوح، وتعرض الناس لخطر المجاعة وخلق أزمة اللاجئين بسبب المناخ.

ولأن قضية التغير المناخي تتصل بشكلٍ وثيق بحاضر ومستقبل سكان الكوكب أجمع، تضافرت جهود قادة العالم والحكومات ومسؤولیها للعمل بشكل جماعي وعاجل والجلوس حول طاولة المفاوضات، بهدف مواجهة الظواهر البيئية التي طرأت على الكوكب خلال السنوات الماضية، من اجل إيجاد الحلول العاجلة والمقترحات الناجعة التي يستوجب وضعها للحد من الظواهر الكارثية وتفادي الاضرار الجسيمة الناتجة عنها.

السؤال الثالث: ما هو سبب أهمية قمة هذا العام؟

الجواب: أجمع خبراء المناخ بأن كوكبنا يتغير نحو الأسوأ، وإن تأثيرات تغير المناخ بدأت الظهور في كل أنحاء العالم على شكل "فيضانات وأعاصير وحرائق غابات ودرجات حرارة قياسية. ويعتبر الخبراء بان مستقبل البشرية مهدد من خلال وباء كوفيد-19 وتواصل ظاهرة تغير المناخ، وانه يجب على الدول تغيير طريقة عملها أو قبول فكرة "أننا نستثمر في انقراضنا"، ولكن يؤكدوا الخبراء بانه إذا عملنا الآن معا، سيكون بإمكاننا حماية كوكبنا الثمين، من خلال القيام بخطوات ملموسة في السنوات العشر المقبلة الذي يبقى الحل الوحيد للمساعدة في الحد من الآثار المدمرة.

من هنا تبرز اهمية مؤتمر الأطراف للمناخ "كوب26، الذي يمثل الأمل الأخير والأفضل، لحصر الاحترار بـ1,5 درجة مئوية، وهو الهدف الأكثر طموحا في اتفاق باريس. ويقول الخبراء إن القيام بخطوات ملموسة في السنوات العشر المقبلة سيكون الحل الوحيد للمساعدة في الحد من الآثار المدمرة. ويجمع الخبراء بان عودة الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، إلى محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ له قيمة وفائدة كبيرة للمؤتمر، بعد غياب أربع سنوات في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتوصف قمة الأمم المتحدة للمناخ "كوب26" في مدينة غلاسكو بأنها فرصة إما أن تنجح في إنقاذ الكوكب من أشد الآثار الكارثية لتغير المناخ أو تفشل في ذلك فشلا ذريعا. كما تهدف القمة إلى الحيلولة دون تجاوز درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل التصنيع، وهو الحد الذي يقول العلماء إنه سيجنب الأرض أكثر عواقب الاحتباس الحراري تدميرا.

السؤال الرابع: ما هي الدول المسؤولة عن الوضع الحالي؟

الجواب: وفقا لاتفاقية باريس، اختار قادة العالم المدى والسرعة التي سيتعين على بلادهم خفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بالإضافة إلى اتفاقهم على تحديث الخطط المناخية كل خمس سنوات. قبل عقد قمة غلاسكو 26 هذا العام، يبدو أن البلدان المسؤولة عن الوضع الحالي والتي تعد أكبر مصدر للانبعاثات في العالم مثل الصين والهند والسعودية قد أخفقت في تقديم خطط جديدة. وقد ذكر تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن الخطط المناخية التي طرأت عليها تحديثات لا تمثل سوى نصف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم.

وتأتي الصين في مقدمة الدول المصدرة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتليها الولايات المتحدة، بينما تأتي روسيا في المركز الخامس بعد الاتحاد الأوروبي والهند.

وتعمل المملكة المتحدة التي تستضيف قمة المناخ بالشراكة مع إيطاليا، على الضغط على الدول من أجل دفعها إلى تقديم خطط جديدة وأيضا إبرام اتفاقيات حقيقية للمساعدة على تحقيق الأهداف التي سوف يتفق عليها. ويتزامن ذلك مع دعوة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون زعماء العالم إلى الوفاء بتطبيق وتنفيذ التزامات جريئة تتمثل في وقف استخدام الفحم والسيارات التي تعمل بالبنزين والديزل، وإنهاء القطع الجائر للأشجار بالإضافة إلى المساهمة في دفع تكاليف التحول إلى الطاقة النظيفة.

وفي هذا السياق، تضغط الحكومة البريطانية من أجل إبرام اتفاق لإنهاء استخدام الفحم بشكل نهائي كذلك اقترحت وقف استخدام السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل بحلول عام 2040 فضلا عن دعوتها لتخصيص أموال لوضع حد لانحسار مساحات كبيرة من الغابات حول العالم. ولكن وتيرة تحول البلدان الغنية إلى الطاقة النظيفة تسير ببطء ما يعيق الوفاء بأهدافها لحماية المناخ.

السؤال الخامس: هل كانت وستکون قمة تغير المناخ ناجحة؟

الجواب: تحمل قمة تغيير المناخ في غلاسكو "كوب 26" برنامجا طموحا لمحاربة ظاهرة التغير المناخي، وقادة العالم يواجهون تحديا كبيرا، ويؤكدون حماية المناخ وان الفشل ممنوع في ظل تفشي جائحة كورونا، وحوادث الفيضانات وحرائق الغابات، وخفض الانبعاثات المسببة لظاهرة التغير المناخي.

يتفاوض هؤلاء القادة والدبلوماسيون حول إبرام المعاهدات الرامية إلى إبطاء وتيرة ظاهرة التغير المناخي ومحاربة ظاهرة الاحتباس الحراري. يرى الخبراء بأن قمة غلاسكو ستكون الحدث المناخي الأكثر أهمية منذ قمة باريس، حيث باتت قضايا المناخ تتصدر الأجندات السياسية في العديد من الدول ووسط احتجاجات كبيرة ومظاهرات شعبية للضغط على الحكومات الغربية لاتخاذ تدابير صارمة لحماية الأرض، مع تفاقم تداعيات ظاهرة التغير المناخي من فيضانات عارمة وحرائق للغابات ومواسم جفاف حارقة في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء.

ففي عام 2015، وقع المشاركون على "اتفاقية باريس" للمناخ التي تقضي بوضع حد لارتفاع متوسط درجات الحرارة لا يتجاوز درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية؛ وهو الأمر الذي لم يكن ملزما لذا استمرت الدول في استخدام وحرق الوقود الصخري وقطع الأشجار بمعدلات تتناقض مع تحقيق هذا الهدف.

كما أن العديد من قادة البلدان المهددة بالتلوث قد تعهدوا بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن الجاري. وقد أوصى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن يكون التركيز خلال قمة المناخ على قضايا استخدام الفحم والسيارات والتحول إلى الطاقة النظيفة والمتجددة والبديلة (مثل الكهرباء والطاقة الشمسية والنووية وطاقة الرياح)، التي ستؤدي إلى تقليل الانبعاثات المسببة لتغير المناخ.

لكن علينا أن نبدأ الان لاستثمار تلك الحلول المطروحة لتغير المناخ التي من المتوقع تحقيق الكثير من الفوائد الاقتصادية مع تحسين ظروف حياتنا وحماية البيئة. بالإضافة الى الفائدة المتوقعة من إبرام اتفاقيات عالمية لإرشاد التقدم، مثل الاتفاقیة الإطاریة بشأن تغیر المناخ واتفاقية باريس. كما ينبغي اتخاذ ثلاث الإجراءات: خفض الانبعاثات، والتكيف مع تأثيرات المناخ، وتمويل التعديلات المطلوبة. كما يتطلب العمل المناخي استثمارات مالية كبيرة من قبل الحكومات والشركات، لكن التقاعس عن العمل المناخي يكلف ثمنا باهضاً. تتمثل إحدى الخطوات الحاسمة في وفاء البلدان الصناعية بالتزامها بتقديم 100 مليار دولار سنويًا إلى البلدان النامية حتى تتمكن من التكيف والتحرك نحو اقتصاديات أكثر اخضرارًا.

السؤال السادس: ما هي الدول الغائبون الرئيسيون عن قمة غلاسكو؟

الجواب: يجمع قمة المؤتمر العالمي للتغيير المناخي في غلاسكو أكثر من 120 رئيسا وزعيما ومسؤولا حول العالم. وقد تغّيب الرئيسان الصيني والروسي عن حضور قمة المناخ لكنهما أرسلا بعثتين للمشاركة.

وقد وجّه الرئيس الأمريكي جو بايدن انتقادات إلى زعيمي الصين وروسيا، بسبب غيابهما عن قمّة المناخ في غلاسكو، قائلا بان المناخ "مشكلة ضخمة"، والصين روسيا وبوتين انسحبا . وأضاف أنّ غياب الرئيس الصيني شي جينبينغ كان خطأً كبيراً، وكذلك غياب الرئيس الروسي بوتين، قائلاً إن غابات روسيا تحترق وإن رئيسهم لا يحرك ساكنا حيال ذلك. ولم يذكر المتحدث باسم بوتين، ديمتري بيسكوف، سبب عدم حضور بوتين عند إعلان قرار المشاركة، رغم قوله إنّ قضية "تغير المناخ" تعتبر أولوية لروسيا.

وتأتي الصين في مقدمة الدول المصدرة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتليها الولايات المتحدة، بينما تأتي روسيا في المركز الخامس بعد الاتحاد الأوروبي والهند.

السؤال السابع: ما رأيكم في الكشف في أكتوبر عن محاولة بعض الدول التلاعب بالتقارير العلمية حول تغير المناخ؟

الجواب: الجمعيات المهتمة بحماية البيئة تقوم بالقاء اللوم على الدول المصدرة للنفط بانها الأكثر تسببا في الإضرار بالبيئة من خلال انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للتغير المناخي، إلا أن هناك جوانب سياسية جعلت الدول الصناعية الكبرى المصدرة للفحم الصخري تلقي بعض اللوم على الدول المصدرة للنفط، ويُرى ذلك جليا مع كل قمة لمنظمة أوبك، ومع تدرج الاهتمام السياسي تاريخيا بقضية التغير المناخي، وحمل عنوان "التغير المناخي من العلم إلى دهاليز السياسة"، بسبب التطورات في أجواء تراشق المسؤوليات بين تلك الدول الصناعية الكبرى وتلك الدول النامية المصدرة للنفط.

أنشا تكتل الدول الصناعية المصدرة للنفط المعروفة بمنظمة "أوبك" تحالفا فيما بينها للتحكم في أسعار النفط لحفظ مصالحها الاقتصادية. ولكن اليوم بسبب وجود ظاهرة التغيير المناخي، أضطرت منظمة "أوبك" لتقوية تكتلها للاستعداد لحضور المؤتمرات الدولية بشأن التغيير المناخي بما يحدد مسؤولية الدول المصدرة للنفط ويحفظ حقوقها.

لذلك لجأت الكثير من الدول الصناعية الكبرى المصدرة للفحم الصخري مثل الولايات المتحدة والصين الى الخداع والحيلة السياسية في إلقاء اللوم في التغير المناخي على المشتقات النفطية ونسيان الفحم الصخري بانه أكبر ملوث للبيئة والهواء، من خلال إطلاق ثاني أكسيد الكربون، وهو أحد غازات الدفيئة التي تسبب بتغيّر المناخ. ففي عام 2013، نصح رئيس وكالة المناخ التابعة للأمم المتحدة بضرورة ترك معظم احتياطيات الفحم في العالم في باطن الأرض لتجنب الاحتباس الحراري الكارثي.. وللحفاظ على ظاهرة الاحتباس الحراري أقل من 1.5 درجة مئوية أو درجتين مئويتين، ستجبر مئات، أو ربما الآلاف، من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم إلى الاقفال الدائم.

هذا التلاعب السياسي انعكس على التلاعب بالتقارير العلمية حول تغير المناخ في درجة الاحترار العالمي، إذ كانت كثير من التقارير العلمية تؤكد أن الاحترار العالمي فاق الدرجتين خلال آخر 100 عام، في حين أن الحقيقة خلاف ذلك، فهي لا تتخطى 1.5 درجة مئوية، والحد منه يتطلب تغييرات سريعة وتحولات بعيدة المدى في الأرض والمجتمع والطاقة والصناعة والمباني والنقل والمدن.

كما ظهر عامل الفساد الذي حدث داخل قطاع التغير المناخي، وتحديدا فضيحة "كلايمت جيت"، التي انطوت على تسريب رسائل إلكترونية من "وحدة بحوث المناخ" في المملكة المتحدة عام 2009، عن أن عددا كبيرا من علماء المناخ البارزين حول العالم، كانوا متورطين في التلاعب بأدلة علمية، لغرض دعم استنتاجات مسبقة وأجندات شخصية. وقد اتضح أن التحذيرات الصاخبة بشأن مختلف القضايا، بدءا من ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا وانتهاء بتقلص تعداد الدببة القطبية، لم تكن دائماً مدعوما بالحقائق العلمية.

فيما تنقسم آراء الخبراء حول اسباب التغيير المناخي، البعض يقول بان الممارسات البشرية هي أصل التغير المناخي، غير أنه لا زال هناك من يشكك في هذا الطرح معتبرا بأن الظواهر الطبيعية هي السبب في زيادة درجات حرارة العالم، مثل الشمس والاشعة الكونية والانفجارات البركانية والجوفية وغيرها.

السؤال الثامن: هل برأیکم اتفاقية باريس تکفی لمنع وقوع الکارثة؟

الجواب: بداية نذكر بان اتفاقية باريس هي أول اتفاق عالمي بشأن المناخ، وجاءت عقب المفاوضات التي عقدت أثناء مؤتمر الأمم المتحدة 21 للتغير المناخي في العاصمة الفرنسية عام 2015، ودخلت حيز التنفيذ رسميا في 4 نوفمبر 2016..

وهذه الاتفاقية هي في الأساس بمثابة خطة لتجنيب الإنسانية كارثة مناخية، حيث يعتقد خبراء المناخ انه إذا ارتفعت درجة حرارة كوكب الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية مقارنة بدرجة الحرارة التي كانت سائدة قبل الثورة الصناعية، فإن الكثير من التغييرات التي طرأت على الكوكب تصبح دائمة ولا رجعة فيها. من هنا برزت اهمية العمل الجماعي للقيام كل بدوره من خلال مؤتمر المناخ لدراسة هذه التغييرات المناخية، ووضع الحلول لمعالجتها ومناقشة التكتيكات والاهداف ومنها خفض الإنبعاثات الكربونية، وتم الاتفاق على إجراء مراجعة للتقدم الحاصل كل خمس سنوات. وكانت المراجعة الأولى لمؤتمر الأطراف مقررة في عام 2020، ولكن بسبب تفشي فيروس كورونا، أُجلت إلى هذا العام 2021، حيث كان العديد من القضايا العالقة من القمة السابقة (مؤتمر الأطراف 25) في مدريد.

في تجمع باريس - مؤتمر الأطراف المشاركة في الاتفاقية الإطارية 21 - تم تحديد الأهداف الرئيسية للجميع تفادياً لكارثة تغير المناخ، وتعهد جميع الموقعين بما يلي: تخفيض انبعاث الغازات الدفيئة، وزيادة إنتاج الطاقة المتجددة، والحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى "أقل بكثير" من 2 درجة مئوية مع وضع هدف إيصالها إلى 1.5 درجة مئوية. كما تعهد الجميع الالتزام بضخ مليارات الدولارات لمساعدة البلدان الفقيرة على التعامل مع تأثير تغير المناخ.

تواجه اتفاقية باريس الكثير من التحديات، بدءا من مخاطر التقاعس عن خطورة تغيير المناخ، وتجاهل الكثير من البلدان للادلة العلمية بشأنها، وتغاضيهم عن الكارثة المناخية، وعدم توصل البلدان إلى اتفاق بشأن المسائل المتنازع عليها وتقديم إجابات على الأسئلة المصيرية، مثل المساعدة المالية المقدمة للدول النامية، وتعويض البلدان الضعيفة عن الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها نتيجة لتغيّر المناخ. وهناك نقطة خلاف أخرى بشأن أفضل طريقة لإدارة نظام أسواق الكربون وأرصدة ائتمانات الكربون (ما يعرف بالائتمانات الخضراء)، والتي تسمح للدول المسؤولة عن إحداث التلوث، بدفع ثمن الانبعاثات التي تتسبب فيها، وتسمح لمن لديهم اقتصاديات أكثر مراعاة للبيئة (خضراء) ببيع "أرصدة ائتمانات الكربون".

لذلك على المؤتمر المناخي في دورته 26 في غلاسكو، ان يكثّف الجهود العالمية في معالجة مشكلة الاحتباس الحراري وظاهرة التغيير المناخي وإيجاد الحلول لها باستخدام الطبيعة نفسها لحل بعض تحديات المناخ، مثل امتصاص الكربون، أو زراعة الشجيرات والأشجار للحماية من الأحداث المناخية القاسية مثل الفيضانات أو العواصف الرملية.. وكذلك إلزام البلدان بالوصول إلى مستوى انبعاثات صفري بحلول منتصف هذا القرن، مع تخفيضات أكثر جرأة وأسرع لانبعاثات غاز الكربون بحلول عام 2030.. وتسريع المبادرات التي تهدف إلى مواجهة التحديات البيئية، مثل القضاء على استخدام الفحم الصخري وحماية النظم البيئية.

مجلة أفكار وآراء - العدد الجديد

 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 171 - عن شهر أيار / مايو 2022


مجلة (أفكار وآراء) - عدد 170 - عن شهر نيسان / ابريل 2022


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 169 - عن شهر آذار / مارس 2022


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 168 - عن شهر شباط / فبراير 2022


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 167 - عن شهر كانون2 / يناير 2022


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 166 - عن شهر كانون1 / ديسمبر 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 165 - عن شهر تشرين2 / نوفمبر 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 164 - عن شهر تشرين1 / اكتوبر 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 163 - عن شهر أيلول / سبتمبر 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 162 - عن شهر آب / أغسطس 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 161 - عن شهر تموز / يوليو 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 160 - عن شهر حزيران / يونيو 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 159 - عن شهر أيار / مايو 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 158 - عن شهر نيسان / ابريل 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 157 - عن شهر آذار / مارس 2021


 

مجلة (أفكار وآراء) - عدد 156 - عن شهر شباط / فبراير 2021


محل بوابة لبنان

محلات بوابة لبنان

مطعم بربر

مطعم بربر

مطعم لبنان

مطعم لبنان

ألف مبروك

مطعم علوية

مطعم علوية

كاراج ام او تي

كاراج ام او تي