Text Size
الخميس, Aug 16, 2018

لندن – د. أحمد الزين - (مجلة أفكار وآراء) – 11-01-2018 :

يمر لبنان بأزمة ثقة وعدواة جديدة بين الرؤوساء الثلاث: عون، بري، والحريري، وإحتدام النقاش الحاد المستجد بينهم على الساحة ، حيث ترعد وتشتد الخلافات السياسية على وقع التحالفات الانتخابية ما بين ثنائية او ثلاثية او رباعية او خماسية.. وما بين أزمة مرسوم اقدمية الضباط العونية، وفرض توقيع وزير المالية البرّية.. وأزمة الكهرباء وكيدية قطع الحرارة عن الناس، وكيدية عمال المياوين بقطع الطرقات..

 

 

وتقع ما بين الازمتين ، ازمة النفايات وأخطرها في الكوستابرافا وتأثيرها المميت على صحة سكانها وتهديد حركة طيران المطار المجاور بالخطر ونزول المطر (ليس من السماء بل من الزعماء) من دخان الجمر وبخار الطمر..  ولا ننسى أزمة الدين العام التي ستتجاوز 100 مليار دولار قريبا، مع استمرار ازمات الهدر والفساد وشبهات الصفقات في الدولة واللطش والنهش من العباد من قبل الطبقة السياسية وعائلات الاقطاعيين القدامى والجدد وزعماء الاحزاب البارعين في تكشير الانياب وسدّ الأبواب على مدى أحقاب تجاوزت 30- 40 سنة في الحكم متسلطين على رقاب البلاد والعباد (لبنان بلد ديمقراطي).. كما لا ننسى الصراع السياسي وإقتناص الفرص بينهم على شركات النفط المدفون الميمون ، ومرورا بصفقات البواخر العواهر ، وتلزيم الكهرباء والماء والدواء التي جلبت الويل والبلاء على الوطن والمواطنين..

وتمتد الازمات الى ازمة تعديل قانون الانتخابات (وإدخال مفهوم جديد اسمه ميغا سنتر ) ، والاختلاف على البطاقة الممغنطة او الالكترونية او البيرومترية ، وقضية تصويت الناخبين في أمكان سكنهم او في أمكان القيد، ما بين رافض ومعارض ومناهض ونابض..  مما لا يبشر بخير واستقرار، وربما تطيح بإجراء الانتخابات في وقتها ، ووقتها ندخل في ازمة جديدة أما الفراغ والتفريغ (حزم الحقائب وعزم السفر) واما تمديد للمجلس النيابي للمرة الثالثة.. وعندها يصبح المجلس غير شرعي وغير قانوني وغير دستوري وغير ميثاقي وغير منطقي وغير عقلاني وغير واقعي وغير موضوعي وغير شكل.. ويؤدي البلد الى تشتت وتفتت وتسيّب والى خلق الف مشكلة ومشكل.. (وإحتمال عودة المتاريس والعتاريس..).

كل هذه الازمات سيدخل البلد في نفق مظلم، ولا يحمل بصيص امل للمواطن الضحية ، حيث يغرق في الظلمة وحرمان اللقمة وعدم العيش بكرامة، ويذوق الذل والهوان والمهانة من الغلاء وزيادة الاقساط وإرهاقه بالضرائب والوقوف في طوابير الميكانيك واللوحات..

والعجب العجاب السكوت عن سلب القوت ولا أحد يشهر سيفه على الحوت (الزعيم)،  ولا يطلق صرخة ولا  يحرك اي فورة او ثورة  او يعترض بمظاهرات تكشف الاقنعة وتعرّي الساسة وتسقط نظام الفساد والإفساد  المستشري.. وقد قيل: "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، ألا يخرج على الناس شاهرًا سيفه".

والعجب أنه لا تزال العقلية المواطنية (التي تربّت على تأليه الزعيم) جامدة خانعة غارقة في التطنيش والتفنيش وعدم المحاسبة والتفتيش.. وضائعة بين مطرقة التهميش وسندان الشاويش (الزعيم) ولا تميز بين الحقوق والعقوق رغم كل موجات التشويش على لقمة العيش والعطش وصفقات النهش والبطش..

 

لم نشهد ولن نشهد تغيير او إصلاح!! كان وسيبقى لبنان كما هو الى آخر الزمان !!  لن يعينه عون عون!! ولن يبنيه نبيه نبيه!! ولن يسعده سعد سعد!!