Text Size
الثلاثاء, Apr 24, 2018

 

لندن - د. احمد الزين – 28-02-2018--

منذعهد استقلال لبنان سنة 1943، منع القانون المغتربين اللبنانيين من المشاركة في الانتخابات النيابية في اماكن اقامتهم في بلاد الاغتراب، وذلك لاسباب سياسية ولوجستية وطائفية ومذهبية..

 

اليوم للمرة الاولى في تاريخ لبنان، سيقترع المغتربون في السفارات والقنصليات المعتمدة في الخارج بعد إصدار مجلس الوزراء اللبناني قانونا يسمح لهم بذلك في ظلّ قانون انتخابي جديد، على أساس النسبية في 15 دائرة انتخابية، مع وجود "الصوت التفضيلي"، وهذا يتعتبر تحولا جديدا على سير العلاقات السياسية اللبنانية والنشاطات الاغترابية في سياق نظام العولمة بإعتبار العالم "قرية كونية"، مع تنامي العلاقات الدولية العابرة للحدود القومية..

وستجري الانتخابات النيابية يوم الأحد في 6 أيار/مايو 2018 للمقيمين في الوطن الأم، ويومي الاحد في 22 و28 نيسان/إبريل للمغتربين المنتشرين في بلاد الاغتراب في 40 دولة فقط ( حسب القانون من اصل 193 دولة في العالم). ويقدّر عدد الناخبين اللبنانيين في بلاد الاغتراب نحو 900 ألف ناخب، غير أنه لم يسجّل منهم سوى 92810، أي نحو 10 في المائة فقط، مما يدّل على ضعف الحماس لهذا الاستحقاق الانتخابي، رغم التقديرات بان عدد المغتربين المقيمين في الخارج هو ما بين ثلاثة وأربعة أضعاف المقيمين في لبنان، معظمهم يملكون جنسيات اجنبية بينما الذين يملكون الجنسية اللبنانية أقل بكثير من ذلك، ولا يحق للمغترب ان ينتخب ألا اذا كان يملك الجنسية اللبنانية ومسجل أسمه مسبقا. ومن هذه النسبة يظهر عدم اهتمام لبنانيي الخارج بالانتخابات لاسباب شخصية وحيادية وسياسية وعائلية وامنية.. واخرى تتعلق بالخوف من الملاحقة القانونية والامنية بسبب حظر بعض الاحزاب اللبنانية العمل السياسي العلني في الخارح لاسباب تتعلق بقضايا الارهاب وإدراج يعض الاحزاب ضمن لائحة المنظمات الارهابية..

يذكر بان آخر انتخابات نيابية أُجريت في 7 يونيو/حزيران 2009 (بعدها تم تمديد للمجلس النيابي غير الشرعي ثلاث مرات متتالية)، حيث تمّ استقدام نحو 110 آلاف لبناني من الاغتراب للاقتراع في لبنان مما كلّف المال السياسي والانتخابي نحو 33 مليون دولار، حيث قدم البعض اختياريا والبعض الاخر بإغراءات التكفّل بمصاريف تذاكر السفر والإقامة من قبل الاحزاب والتيارات السياسية المتبارية بغية حسم الانتخابات التي كانت طاحنة بين معسكري 14 آذار و8 آذار وقتذاك.

اليوم بدأت القوى السياسية والحزبية في إطلاق الماكينات الانتخابية في الوطن الام، وكذلك في الخارج لتعبئة الناخبين المغتربين وحثّهم على المشاركة في الانتخابات عبر استدعاء وجوه سياسية وإعلامية بارزة من لبنان بالاضافة الى نواب ووزراء في جولات انتخابية في الدول التي تحظى بثقل إعترابي، وإستخدام وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وانستغرام وتويتر.. وما يسمى بالفضاء العام العابر للحدود القومية التي تشتمل على وسائل إعلامية عديدة ومتنوعة من صحف وقنوات واذاعات (منها المرئي والمقروء والمسموع)..

وكان اللافت النشاط المكثف للأحزاب المسيحية الذين يحاولون استقطاب أصوات المغتربين المسيحيين، وتشجيعهم على الافتراع لتحقيق بعض التوازنات الديموغرافية الذي يعتبرونه مختلا داخليا، جراء تناقص نسبة المسيحيين في الوطن الام (بسبب الهجرة) الذي لا يتعدى 35 في المائة..

ومن الواضح، أن تصويت المغتربين الناخبين في بلاد الاغتراب سيكون له تأثيرا ضئيلا ولن يكون حاسما في العملية الانتخابية، لان 10 في المائة فقط سجلت للاقتراع، ومن المتوقع ان تنخفض هذه النسبة يوم الاقتراع للاسباب التالية:

اولا: أكثر من 10 آلاف شخص من المسجلين لن يُسمح لهم بالانتخاب لعدم استيفاء الشروط المطلوبة.

ثانيا: انتشار المغتربين على مساحات واسعة ومدن بعيدة عن السفارات والقنصليات حيث اماكن الاقتراع مما يتعذر الوصول اليها بسهولة..

ثالثا: عدم احتدام المعارك الانتخابية في كثير من الدوائر الانتخابية حيث تكون لوائح المرشحين محسومة سلفا، ولا يوجد منافسات حقيقية، مما لا تشكل اي حافز للمعترب ان يقترع..

رابعا: إحتجاب كثير من المغتربين من المشاركة بسبب إستياءهم من أداء الاحزاب السياسية وزعمائها الفاسدة المتورطة في ملفات الفساد والهدر والرشاوى والصفقات المشبوهة.. ونظراً للتجاذبات السياسية الطائفية المذهبية السائدة في لبنان..

خامسا: تعاظم شعور الاحباط واليأس لدى معظم المغتربين الذين يشعرون بان اصواتهم لن تقدم ولن تؤخر في حسم النتائج، وانها لن تؤثر في عملية التغيير المنشود او القضاء على الفساد المزمن في النظام اللبناني الطائفي. كما يعتقدون بانهم مهمّشون، وان الدولة بنوابها ووزرائها مقصرين بحقهم، حيث قنوات التواصل مقطوعة او شبه مقطوعة بين الوطن الام وبلاد الاغتراب على الصعيد الرسمي، وان الدولة عاجزة ان تقدم اي حلول شافية لمشاكل المعتربين المستعصية ومعاناتهم التي استجدت من جراء انتقالهم الفسري الى بلاد الاغتراب، من تباين الثقافات والديانات والاعتقادات والجنسيات.. وإختلاف التقاليد والعادات والاعراف الاجتماعية والعائلية والحياتية والسلوكية..

سادسا: يبدي معظم المغتربين الجدد وأبناء الجيل الاول اهتمامات بالنشاط السياسي المتعلق بلبنان عامة وبالانتخابات خاصة، بينما تخفّ هذه الاهتمامات السياسية تدريجيا عند أفراد الجيل الثاني والثالث.. مع انقطاع اواصر التواصل مع الوطن الام، وتستبدل برغبة جديدة في التركيز على قضايا تخص أبناءهم واجيالهم في وطنهم الثاني، والاهتمام بالسياسات والنشاطات المحلية، منها مواجهة قضايا التمييز العرقي والعنصرية والتهديد الوجودي من قبل الاحزاب اليمينية المتطرفة ضدهم.. وقضايا تختص باللجوء والتعليم والثقافة والاسرة والعمل والانتاج وغيرها.. بالاضافة الى قضايا اسلامية اخرى مثل "اسلاموفوبيا" وتلك المتعلقة بالارهاب والتطرف والحملات التبشيرية والدينية..