بولا أسطيح - الأربعاء 04 نيسان/ أبريل 2018 - النشرة

---

يفتح اقفال ملف الغوطة مع ترحيل مقاتلي المعارضة الى الشمال السوري الباب واسعا أمام السيناريوهات المقبلة، خاصة بعد تشابك الملفات وانصراف اللاعبين الاقليميين والدوليين على رسم مسار ومصير السوريين، الذين بات دورهم شبه معدوم، وهو ما رسخه الاتفاق الأخير بين الروس والأتراك الذي قضى بمبادلة الغوطة ب​عفرين​.


وقبل ساعات من القمة الروسية-التركية–الإيرانية التي ستترافق مع انتهاء عملية ترحيل المقاتلين وعوائلهم من دوما، آخر معاقل المعارضة في ​الغوطة الشرقية​ لدمشق، تُطرح أكثر من علامة استفهام حول وجهة الصراع او التسوية المقبلة في ظل استبعاد أن تكون ​سوريا​ قد دخلت المراحل الاخيرة من الحرب الضارية والمستمرة من العام 2011.

ويعتبر رئيس مركز "​الشرق الأوسط​ و​الخليج​ للتحليل العسكري–انيجما" رياض قهوجي ان ما يحصل عمليا على الأرض السورية في المرحلة الراهنة، عملية تقاسم نفوذ بين الروس والايرانيين والاتراك، لا شك ان الاميركيين ليسوا بعيدين عنها، لافتا الى انّه وبعد سيطرتها على عفرين، لا شك أن أنقرة ستتوسع أكثر باتجاه ادلب فيما سيركز النظام حملته في الاسابيع المقبلة على ارياف ادلب وحلب وحماة، من دون ان يستبعد ان يحاول بالوقت نفسه انهاء وجود "داعش" في أحياء القدم واليرموك المحيطة بدمشق، سواء من خلال معركة او تسوية تقضي بترحيلهم الى مناطق أخرى.

ويستغرب قهوجي حديث البعض عن مواجهة أميركية–تركية مباشرة مرتقبة في منبج، مشددا على ان أنقرة أو اي طرف اقليمي آخر لا يمكن أن يُقدم على اي خطوة عسكرية بوجه ​الولايات المتحدة​ لأنه يعي تماما انه غير قادر على التعامل مع ما سترتبه على مختلف المستويات، مضيفا: "الحالة الوحيدة التي قد يتمكن فيها التركي من دخول منبج وشرق الفرات، تنحصر بالانسحاب الاميركي من المنطقة، وهو ما نستبعده تماما في المرحلة الراهنة".

وبالرغم من كل الحديث عن ان حسم ملف الغوطة يمهد لتفعيل الحل السياسي، يرى قهوجي "اننا لا نزال بعيدين جدا عن النهاية واننا لا نزال في مرحلة من مراحل هذه الحرب التي قد تدخل منعطفا جديدا وخطيرا في حال تعزيز الوجود الايراني حول العاصمة دمشق مع انسحاب مقاتلي المعارضة منها، خاصة اذا ما تركز الايرانيون والقوى التابعة لهم جنوبا، ما يرفع احتمالات تدخل عسكري اسرائيلي يأخذنا الى مرحلة جديدة من ​الحرب السورية​".

من جهته، يرجح مدير مركز "جسور للدراسات" محمد سرميني أن يكون الصراع العسكري الذي شهدناه مؤخرا في الغوطة بين قوات النظام والمعارضة، آخر صراع سوري–سوري، على ان يتحول المشهد الى صراع بين القوى الاقليمية والدولية. ويعتبر سرميني ان دور السوريين في بلدهم تراجع الى حدوده الدنيا، سواء دور النظام او المعارضة او الأكراد، وهم أطراف 3 تحولوا أدوات لدى أطراف خارجية تنشغل حاليا في عملية تقاسم النفوذ على الأرض السورية.

ومهما اختلفت القراءات للمرحلة المقبلة على سوريا، الا ان الكل يُجمع على وجوب ترقب الخطّة الأميركية الجديدة للتعامل مع الملف السوري بعد المواقف المفاجئة التي أطلقها الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ مؤخرا وأبرزها اعلانه انه سيسحب قواته من سوريا قريبا جدا، وهي مواقف لم يتعاطَ معها أي طرف بجدية، بل انشغل كل الفرقاء بالبحث عن خلفياتها وأهدافها لاقتناعهم ان ترامب لن يتخلى بهذه السهولة عن حصّته بقطعة الجبن السورية.