لندن – د. أحمد الزين - 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017 -

يحتفل لبنان قيادة وحكومة وشعبا  بعيديحتفل لبنان قيادة وحكومة وشعبا  بعيد الاستقلال الرابع والسبعين وطن سيد حرّ مستقل، عن الانتداب الفرنسي عام 1943.. لذا نبارك للبنان ولرئيسه وحكومته وبرلمانه واللبنانيين هذه المناسبة الوطنية الكبيرة ..

كيف يتم ترسيخ الاستقلال؟ إستقلال لبنان الحقيقي كدولة هو منع أي جهة خارجية من التدخل في شؤونه.. ومنع أي طيران معادي خرق أجوائه.. ومنع أي قوة عسكرية من إنتهاك سيادته..

أما إستقلال الدولة الفعلي عند المواطن يتحقق عند تحرير الوطن من الطائفية السياسية ، وإحترام تداول السلطة، وإستقلال القضاء وعدم تدخل الزعماء السياسيين في قراراته ، ووقف تدخلهم في توزيع الوظائف والمناقصات والمشاريع على عائلاتهم وحلقاتهم الضيقة..

الاستقلال هو ان يستقلّ الشعب عن الفقر والعوز والتخلّف والجهل والفساد، وان تعزز المساواة وتطبق العدالة بين أبنائه ويتحقق الإنماء المتوازن بين مناطقه ، وبناء البنى التحتية الخدماتية من ماء وكهرباء وصحة وتعليم وضمان شيخوخة.. وان يحترم النظام قيمة وكرامة الانسان وحقوقه  بتبني معيار الشهادة الجامعية والكقاءة العلمية والبحث العلمي والخبرة والإبداع والعطاء الفكري في حقه الوظيفي  بعيدا عن الحسب والنسب، والمحسوبيات الحزبية والواسطات الزعمائية والعائلات الإقطاعية..

لذا مفهوم الاستقلال هو إنتماء وعطاء، واجبات وحقوق، حرية وعدالة، رخاء وإستقرار..

الاستقلال هو ان يكون الانسان هو سيد لبنان، رأسمال لبنان إنسانه لا أمواله، ورأسمال الانسان فكره لا  حكره، وقيمة الانسان عطاءه وبذل دماءه في سبيل تحرير أرضه وحماية شعبه من أي إعتداء عربي أو إسرائيلي، وأوجب الواجبات ولاءه المطلق للوطن وعدم خوضه مطلقا بعمليّات خيانة وتجسّس وتعامل مع العدو الصهيوني التي كثرت في لبنان في الأونة الأخيرة..

وخير الكلام ما قلّ ودلّ ما قاله الإمام علي بن أبي طالب (ع): (قيمة كل امرئ ما يحسنه)..

الاستقلال هو ان تصبح مدارسنا وجامعاتنا معامل إنتاج للفكر والثفافة  والابداع والإختراع والفن الهادف والمهارات والتحفيز والتطوير.. وان يكون طلابنا شموع مضيئة ومشاريع مستقبلية تشع حوارا وعلما وقيما وتعايشا وحضارة للنهوض بالوطن.. تعمل على بناء ”مجتمع الاستقلال“، أيّ مجتمع المعرفة والثقافة والفكر المستنير والعدالة والحريّة وحقوق الإنسان. كما تعمل على بناء القدرات الدفاعية  للجيش والقوى الامنية باشراف السلطة السياسية.

الاستقلال هو ان يكون المواطنين جنود التلاقي والانفتاح والحوار البناء كشركاء فعليين في الوطن تحت سقف المواطنية الحقة، ودروع وسواعد تحمي حدودنا وتعمّق التزامنا بمصالحه العليا وتأكد على ثوابتنا الوطنيّة وتحرص على الوحدة الوطنيّة والعيش المشترك.

الاستقلال هو ان يكون لبنان وطنا حرّا وأرضا محررة وشعبا موحدا،  بإرادة اللبنانيين غير مرتهن لإملاءات أو أجندات خارجية، ولا تبعية عربية، ولا نظام كانتونات، ولا فيدرالية، ولا كونفيدرالية..

وخير ما قال الامام موسى الصدر في هذا الصدد: ”أيها اللبنانيون، أحذروا الفتن، جمدوا الخلافات، أعيدوا الأخوة والعيش المشترك، وحّدوا صفوفكم، ومهدوا أجواء الوطن للعلاج المرتقب“.