Text Size
الأحد, Oct 21, 2018

شتّان ما بين مشهد الأمس وما قبله. كلمة أشعلت بلداً بسياسييه قبل شعبه، باعتبار أنّ الطرف الأوّل تمترس في مقرّه وحمل "ريموت" وراح يقلّب المناصرين من منطقة إلى أخرى دفاعاً عن الكرامة. وقسم منهم جيّش صفحات مواقع التواصل الالكترونيّة، دفاعاً عن كرامة أخرى، حتى بات البلد على كف "كرامة ".

المتفرّج الأول جلس هناك، على الحدود، يشاهد الغليان السياسي الطائفي، ينظر إلى ساعته، يعدُّ الثواني، ستنطلق... بعد... الآن... فلنحسمها. "البلوك رقم 9 إسرائيلي لا لبناني". عبارة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أطاحت كلمة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل التي أهان بها رئيس البرلمان نبيه بري، وسرعان ما تغيّر توجُّه السهام من الداخل إلى الكيان الصهيوني.

حاولت إسرائيل إشعال الفتيل فجاءت النتيجة معاكسة. رُصّت الصفوف، وأجمعت الكلمات على الدفاع عن حقوق لبنان النفطية، خصوصاً أنّ صفارة العدو انطلقت قبل أسبوع من توقيع العقود مع الشركات النفطية العالمية لاستكشاف وإنتاج النفط في البلوكّين 4 و9 من المياه البحرية اللبنانية.

استنفار عام، اتصالات على أعلى المستويات، أمنية، وسياسية، وحزبية، أفضت إلى اتصال بين الرئاستين الأولى والثالثة، تمّ خلاله استعادة "الكرامات"، مؤقتاً، وأُخمد البركان حتى إشعار آخر.

انعكس الاتصال على الشارع، سُحب عرض العضلات، وصَمَتَ صخبُ "اعتذار لا اعتذار"، وتجسّد الموقف في منطقة الحدث بجمع وفود من حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحرّ والبلدية. وعلى الرغم من الوجوه الشاحبة بين الأفرقاء، تبادلوا بدورهم "الكرامات"، شبكوا الأيادي لالتقاط الصور، لكن وحده الوطن لم يستعد "كرامته".

ليست عبرة الماضي مَن أنقذت البلد، هو الإنذار الإسرائيلي الذي أعاد الطائفية إلى سريرها، ولو أنّها غفوة اليقظة، باعتبار أن الخطر جدّي ويتوجّب التأهُّب للدفاع عن "شبعا النفطيّة".

ما قاله ليبرمان يجب أن يؤخذ على محمل الجدّ، باعتبار أنّ لبنان لم يثبت لغاية اليوم حقه في القانون الدولي بما يخص حدوده في هذه البقعة البحرية. النزاع قائم بين الطرفين، إذ رسم لبنان حدوداً مغايرة، سابقاً، واليوم تلوّح إسرائيل بهذه الورقة، وفقاً للمحلل السياسي سامي نادر.

بعدها، تدخل الوسيط الأميركي في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما ليجد حلّاً للنزاع، لكن تلهّي لبنان بشلله السياسي الداخلي، منع تثبيت الحدود تحت مظلة القانون الدولي والمراجع المعنيّة الرسمية الدولية.

لا مصلحة للبنان بالتصعيد بل العكس، أضف إلى السبب الأول، استطاع ليبرمان تخويف الشركات العالمية التي سيوقّع معها لبنان، باعتبار أنّ عامل رأس المال جبان، لأن أسهم هذه الشركات في الأسواق المالية، وأي نبأ عن رائحة فساد أو شبهات أو حرب تنعكس سلباً على أسعار الأسهم، لذلك تتعامل مع البلاد "المحايدة والنظيفة"، بحسب نادر.

طالبت إسرائيل لبنان بورقة قانونية دولية تُثبت لبنانية مزارع شبعا، لكن لم تتمكّن الدولة من تحقيق ذلك لغاية اليوم، وبقي النزاع، الأمر الذي دفع الدولة اللبنانية، هذه المرّة، لتجنُب تكرار الخطأ، ولعدم تحويل الرقعة البحرية إلى شبعا نفطية.

فيفيان الخولي | ليبانون ديبايت

 

2018 -    شباط - 03


محل بوابة لبنان

محلات بوابة لبنان

مطعم بربر

مطعم بربر

مطعم لبنان

مطعم لبنان

ألف مبروك

مطعم علوية

مطعم علوية

كاراج ام او تي

كاراج ام او تي