Text Size
الأربعاء, Nov 21, 2018

لندن - د. احمد الزين – (أفتتاحية مجلة أفكار وآراء عدد 126) - الـثلاثاء 31-07-2018:

ليست دعوة ترامب للقاء الرئيس روحاني بنبأ جديد، فقد حاولت امريكا بحزبيها الجمهوري والديمقراطي على مدى أربع عقود فتح قنوات تفاوض مع إيران حول مواضيع حساسة تتعلق بالبرنامج النووي وبقضايا الشرق الاوسط... الا ان هذه الدعوات قوبلت بالرفض من قبل إيران حيث يدرك الايرانيون أن مثل هذه المفاوضات تصب في صالح امريكا، ولا تحقق لإيران اي نتائج إيجابية.


تاريخيا، امريكا اسست إستراتيجيتها على العداء لايران منذ أزمة الرهائن الامريكيين سنة 1980.. وبنى ترامب سياسته على الانسحاب من الاتفاق النووي، والتهديد بمنع تصدير النفط، وفرض العقوبات، وإسقاط النظام في طهران، وتفكيك إيران. وقد تحدث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو علنا عن السعي لإسقاط الحكومة في إيران واستبدالها بـ"دولة ديمقراطية". كما أنه على مدى اربعة عقود ورؤساء امريكا يهددون إيران بالحرب وبضربها ويفرضون العقوبات الاقتصادية والمالية، وإيران صامدة لم تركع ولم تتنازل عن اي حق من حقوقها المشروعة، بل ساعدت تلك العقوبات إيران ان تعتمد على قدراتها الوطنية وطاقاتها الذاتية وعقول مثقفيها وتقاوم الحصار والعقوبات بارادة قوية وعزيمة وثبات.. وخرجت في نهاية المطاف منتصرة وقوية تتمتع بقدرات عالية من التصنيع والإختراعات وتحقيق شبه الاكتفاء الذاتي، والكثير من الإنجازات في مجال الطاقة والنفط والانتاج العسكري والصناعي وغيرها..

وقد رفض روحاني ثمان مرات دعوة ترامب لعقد قمة بينهما لانه يخشى ان تكون مناورة تحمل نوايا شريرة... بل حذر الرئيس الإيراني روحاني ترامب قائلا له: "لا تلعب بذيل الأسد ستندم"... وقال روحاني: "لم نشهد من البيت الابيض حتى الآن ممارسات بلغت هذه الدرجة من إنتهاك حقوق الانسان ومعاداة العالم الإسلامي والشعب الفلسطيني". كما قد قال اللواء قاسم سليماني لترامب: "قد تبدأ انت الحرب ولكن نحن من سينهيها".

أمام هذه التحديات الخطيرة، تعتزم القيادة الإيرانية إجراء وسائل دفاعية منها:

1- إغلاق مضيق هرمز أمام إمدادات النفط بالمنطقة، محذراً امريكا من "اللعب بالنار" ، اذا أشعلت الفتيل.

2- تقدم المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي للسماح للبنوك الإيرانية التي تتعرض للعقوبات، بالعمل من خلال بنك الاستثمار الأوروبي.

3- وضع القيادة الايرانية شروط للتفاوض مع امريكا: إحترام حقوق الأمة الإيرانية، وخفض الأعمال العدائية، والعودة للاتفاق النووي..

ومما عزز موقف إيران عدة عوامل اضافية منها:

1- إعلان تركيا بعدم الالتزام بالعقوبات الامريكية ضد إيران، بسبب توتر العلاقات بين تركيا وأمريكا.

2- تماسك محور المقاومة وتحالفه القوي مع الصين وروسيا، والتي اعلنتا عدم الالتزام بالسياسة الأمريكية بشأن العقوبات على طهران، ونية البلدين في زيادة حجم الواردات من إيران.

3- خسارة امريكا استراتيجيا في لبنان وسوريا والعراق وتجرعها مرارة هزيمة حلفائها داعش وأذنابها، وداعميهم السعودية والامارات وإسرائيل وفشل المشروع الصهيو-السعو-ألاميركي التقسيمي، والغرق في مستنقع اليمن بعد تطور الغارات بالطيران المسير وقصف للبوارج الحربية.

لذلك تغير المشهد السياسي العالمي أمام ارادة وصلابة إيران ومحورها مما دفع امريكا بالتراجع وإعادة النظر في سياستها مع إيران، لأنها أدركت التصعيد مع إيران ستكون نتائجه كارثية عليها وعلى ربيبتها "إسرائيل"، كما سيكون له تداعيات اقتصادية وخيمة على دول المنطقة والعالم.

محل بوابة لبنان

محلات بوابة لبنان

مطعم بربر

مطعم بربر

مطعم لبنان

مطعم لبنان

ألف مبروك

مطعم علوية

مطعم علوية

كاراج ام او تي

كاراج ام او تي