Text Size
الجمعة, Oct 19, 2018

طهران - محمد صادق الحسيني - 22-05-2018----

كل الانظار تشخص نحو طهران الان باعتبارها "الجائزة الكبرى" التي حلم جورج بوش الابن بها وقت غزو العراق، بينما يسعى ترامب للحشد ضدها ممنياً النفس بالاستحواذ عليها من بوابة النووي..! ليست الحرب المباشرة بالضرورة،

لكنها المواجهة الشاملة في مختلف الساحات ضرباً في الاعناق مرة وبالحروب الناعمة مرات ولكن بالوكالة دوماً.! بالمقابل سنظل نطاردهم حيثما وطأت اقدامهم فيما هم يتفلتون..! يمكرون في العراق ويمكر الله في لبنان والله خير الماكرين في سورية وفلسطين بوضوح اكثر والحرب سجال..!

اتجاه البوصلة دائما هو المهم فامريكا "المحاربة" تستعد للانسحاب المر من الشام رغم ضجيج سيوفها هناك والعثمانيون من رجالها يلملمون غزواتهم والمتخلفون من الاعراب رٌدوا على اعقابهم حتى الربع الخالي، فيما يبقى السوريون اطواداً اصلهم ثابت وفرعهم في السماء.!

دخول الحشد الشعبي للبرلمان العراقي بقوة هو الخبر وليس حصول بعض الهجين على عدد مقاعد اكبر سرعان ما سيتفكك ولن يصمد طويلا في الاختبار..!

المستعجلون في اعلان تفلتهم من محور المقاومة مغفلون ويظنون ان الميادين والساحات "مزارع بصل"..! ناسين ان الذي اخرج الامريكيين مرة يستطيع اخراجهم مرة والى الابد...! عندما يؤذن الفجر في كل حواضر ومدن العراق واريافه تماماً كما هو الحال في مدن وحواضر بلاد الشام سنعرف من هو على الحق ومن هو مرجف في الريف والمدينة..! انه نصر الله..

على الرغم من ان النظرة الاولى للسياسة الامريكيه الترامبية في منطقة غرب آسيا توحي بعدم وجود استراتيجية امريكيه واضحة في هذه المنطقة الا ان نظرة متعمقة وشاملة لحركية السياسه الامريكية يجب ان تقودنا الى حقيقة لا تقبل الشك، الا وهي ان السياسه الاميركيه الحاليّه ليست سوى استمرارا للسياسة الامريكية المعروفة بسياسة تغيير الانظمه السياسية بالقوه!

تلك السياسه التي كان يطلق عليها في بداية ثمانينيات القرن الماضي عقيدة ريغان..!

فما هي عقيدة ريغان ؟

انها سياسة الولايات المتحده الهادفه الى فرض سيطرة الولايات المتحده على ما تسميه بمنطقة الشرق الأوسط عن طريق استخدام القوه العسكريه الهادفة لتغيير الانظمه السياسية. وهي العقيدة التي بدأ تطبيقها بالتعاون بين الولايات المتحده وقاعدتها العسكريه المتقدمه في المنطقة وهي اسرائيل. والتي بدأ تطبيقها من خلال العدوان الاسرائيلي الواسع على لبنان سنة ١٩٨٢، في عهد الرئيس الاميركي رونالد ريغان ووزير حربه ألكسندر هيغ، حيث حاولت الولايات المتحده، بعد اجتياح الجيش الاسرائيلي للبنان واحتلال عاصمته بيروت في خريف ذلك العام، حيث حاولت ان تغير الوضع السياسي في لبنان من خلال اخراج قوات الثوره الفلسطينيه من هناك وفرض رئيس متحالف مع اسرائيل على هذا البلد العربي الذي كان يحتضن الثورة الفلسطينيه والمقاومة اللبنانية الصاعده ومن ثم فرضت على لبنان اتفاقية "سلام" مع اسرائيل، بعد ان كانت قد أرسلت قوة كبيره من المارينز الاميركيين ملبسة اياهم ثوب قوات حفظ السلام . تلك الاتفاقيه التي اطلق عليها اتفاقية ١٧ أيار والتي أسقطت بعد اغتيال ذلك الرئيس المفروض. ما ادى عمليا الى فشل المشروع الصهيواميركي في اخضاع لبنان للهيمنة الاميركيه .

وهذا بالضبط ما يمكن ان يطلق عليه حاليا عقيدة ترامب- نتن ياهو والمتمثلة في محاولة هذا الثنائي، بعد ان فشلت الولايات المتحده واسرائيل في اسقاط الدوله الوطنية السوريه والهيمنة عليها وإخضاعها لارادة المعسكر الصهيواميركي وضرب حلف المقاومه، نقول محاولة هذا الثنائي تطبيقه من خلال اقامة تحالف "عربي" \ صهيوني لضرب ايران وتغيير نظامها السياسي عن طريق القوه.

حيث ترمي الولايات المتحده، من وراء محاولاتها هذه الى محاربة ايران وضرب حلف المقاومه دون ان تشارك في الحرب مباشرة، بل عن طريق تشكيل تحالف إسرائيلي سعودي مصري اردني خليجي لتنفيذ العدوان على ايران بتمويل عربي ودون خسائر امريكيه، على ان تعود بقواتها الى كل من سورية والعراق وإيران لابسة ثوب قوات حفظ السلام، تماما كما فعلت في لبنان بعد اجتياحه من قبل الجيش الاسرائيلي في العام ١٩٨٢.

ومن اجل خلق الظروف المؤاتيه لتشكيل التحالف العدواني المشار اليه اعلاه فان الدوائر الصهيو اميركيه قد لجأت الى خطوتين أساسيتين هما:

اولا: طرح ما اطلق عليه صفقة القرن لتصفية القضيه الفلسطينيه وتطبيع العلاقات بين اسرائيل والدول العربيه.

ثانيا: الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران وتصعيد المواجهه معها.

الامر الذي واجهه الشعب الفلسطيني، مدعوما من حلف المقاومه، برفض مشروع صفقة القرن والشروع في مقاومته بكل الوسائل المتاحة.

تلك المقاومه التي تجلت في مسيرات العوده في كل أنحاء فلسطين وبلدان الشتات الفلسطيني، وهو ما شكل ولا يزال رسالة مكتوبة بالدم الى كل من يعنيه الامر بان الشعب الفلسطيني ومعه حلف المقاومه لن يتوانى لحظة عن خوض حرب شعبية طويلة الامد لاسقاط هذا المشروع كما أسقطت مشاريع تصفية القضية الفلسطينية السابقة.

وهذا يعني ان كل ما تقوم به الولايات المتحده واسرائيل من تامر على حلف المقاومه لن يستطيع احداث اَي تغيير في موازين القوى القائمه في الميدان كما انه لا يستطيع توريط روسيا في حرب استنزاف في سورية وذلك بسبب الجهوزيه العاليه لقوات حلف المقاومه، سواء في الميدان السوري او غيره من الميادين، الى جانب الاستعداد الكامل للرد على هذه المشاريع بانتقال قوات حلف المقاومه الى تنفيذ المرحلة النهائيه للهجوم الاستراتيجي لقوات الحلف وذلك بنقل المعركة الى داخل فلسطين المحتله والسيطرة ليس على الجليل فقط وإنما تمزيق اسرائيل وتفكيكها ككيان احتلال مقام على ارض فلسطين وحل القضية الفلسطينيه طبقا لمشروع وارادة المقاومه واعادة الشعب الفلسطيني الى ارضه طبقا للقوانين والقرارات الدوليه وخروج الولايات المتحده من هذه المغامرة مهزومة ضعيفة، تماما كما خرجت بريطانيا التي كانت عظمى من الحرب العالمية الثانية، ودون ان يكون لديها القدره على مواصلة عمليات الحشد الاستراتيجي الذي تنفذه حاليا ضد الصين وروسيا على المدى البعيد.

وهذا يعني ان المعركة التي يخوضها حلف المقاومة حاليا هي معركة الدفاع عن موسكو وبكين ايضاً تماما كما هي معركة حماية دمشق وبيروت، كما انها المعركة التي ستضع حدا نهائيا لسيطرة الولايات المتحده على مقدرات دول وشعوب العالم وانعتاق هذه الشعوب من الهيمنة الاميركيه، تماما كما انعتق الكثير من دول العالم من الاستعمار البريطاني بعد انتهاء الحرب العالمية الثانيه.

وعلى الرغم من عجز الولايات المتحده واذنابها الإقليميين، بمن فيهم قاعدتها المتقدمة اسرائيل، عن تفادي هزيمة نكراء اذا ما دخلوا في مواجهة عسكرية مفتوحه مع ايران وبقية أطراف حلف المقاومه، الا ان خطر قيام الرئيس الاميركي ترامب بارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعيه يبقى قائما وذلك بسبب الثغرات التي يعاني منها الدستور الاميركي، خاصة المبدأ الذي يطلق عليه:

مبدأ الإخلاص للقياده المدنية للبلاد والذي يتيح للرئيس الاميركي المجال لاصدار اوامره لقادة او لقائد صواريخ نوويه باطلاق هذا السلاح ضد أهداف لدولة اخرى. وهذا ما قاله قائد الأسطول الاميركي في المحيط الهاديء، الأدميرال سكوت سويفت، بتاريخ ١/٧/٢٠١٧، في مؤتمر أمني بانه جاهز لتنفيذ امر الرئيس باطلاق صواريخ نووية ضد الصين اذا ما صدر له مثل هذا الامر. مما يعني ان عمليات الحشد الاستراتيجي ضد روسيا والصين، المشار اليها اعلاه، هي ليست عمليات ردعيه فقط وإنما هي عمليات يوجد من هو مستعد لتحويلها الى حقيقة مروعه.

لذا فان الخطر الذي يهدد البشريه لا يسببه السلاح النووي الإيراني المزعوم وغير الموجود اصلاً وإنما السلاح النووي الامريكي الموجود والجاهز للإطلاق والواقع تحت مسؤولية مجرمي حرب لا يتورعون عن ارتكاب الجرائم، الامر الذي يلزم المجتمع الدولي بالعمل على نزع هذا السلاح المدمر من يد الادارة الاميركية الرعناء قبل اي شئ آخر..!

لقد حان وقت الحساب، وسيف العدالة اخذ يقترب من بعض الرقاب، وثلاثية الموت الوهابية الصهيونية الاستكبارية باتت في مرمى نيران رجال الله...!

(*) - مستشار الرئيس الإيراني محمد خاتمي سابقا.

محل بوابة لبنان

محلات بوابة لبنان

مطعم بربر

مطعم بربر

مطعم لبنان

مطعم لبنان

ألف مبروك

مطعم علوية

مطعم علوية

كاراج ام او تي

كاراج ام او تي