محمود زيات – 05-05-2015 -

برأي كبار المحللين العسكريين لدى الكيان الاسرائيلي، ان اسرائيل ما تزال في دائرة العجز عن تجنب التهديدات التي يشكلها سلاح «حزب الله»، وبالتالي، فان الردع الاسرائيلي الذي تم التسويق له،

 

 

منذ انتهاء العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز العام 2006، وصل الى الفشل، في ظل تنامي القدرات العسكرية والقتالية لـ «حزب الله ».

الردع الاسرائيلي فشل امام «حزب الله» وكل عام يزداد تهديد الصواريخ التي يتملكها ولعل اخطر ما قيل في هذا السياق، ما جاء على لسان وزير الحرب الاسرائيلي السابق موشيه آرينز، من ان اسرائيل لا تقف على ارض صلبة، وهذا الامر يجب أن يثير القلق في أوساطنا جميعا، ففي كل عام يزداد تهديد الصواريخ لدى «حزب الله» من ناحية العدد المدى والدقة، على الرغم من كل الاجراءات التي اتخذتها اسرائيل، ومنها استهداف القوافل التي تنقل اسلحة صاروخية من اسرائيل الى «حزب الله» في لبنان.

لماذا لا تُبادر اسرائيل الى شن هجوم استباقي على «حزب الله»، للاستفادة من ما اسماه «ألضعف المؤقت» للحزب الذي تمتد قواته العسكرية على جبهتين، قبل ان يكون مستعدا بصورة افضل، ماذا ننتظر؟. السؤال طرحه مستشار الامن القومي السابق في الكيان الاسرائيلي يعقوب عمييدرور وهو برتبة لواء ، عبر صحيفة «اسرائيل هيوم» العبرية، الذي قال.. في الماضي قامت اسرائيل بخطوات كهذه تسمى باللغة المهنية هجوما استباقيا، أي استخدام القوى العسكرية قبل وقت قصير من إنهاء العدو لاستعداداته أو قبل أن يتقوى بصورة فعلية، معتبرا ان أفضلية هجوم من هذا النوع واضحة.. فتوجيه قدرات الجيش الاسرائيلي على خلفية استخباراتية أفضل من أن يغير العدو (حزب الله) انتشاره ما قد يسبّب له أضرارا أكبر مما لو كان مستعدا.

وبرأيه، فإنه من ناحية عسكرية يغطي الهجوم الاستباقي أفضلية كبيرة، المهاجم يختار زمن الهجوم وأهدافه حسب حاجاته مع القليل جدا من الضغوطات، ومع هذا فإن الهجمات الوقائية نادرة في الساحة الدولية خاصة بعد الصعوبات غير العسكرية التي تواجه المهاجم بشكل عام، لقد شنت تل أبيب طوال تاريخها حربين استباقيتين فقط. في سنة 1956 شنت عملية «قادش» مستغلةً الظروف الخاصة التي وجدت، مع رغبة بريطانيا وفرنسا لإسقاط الرئيس المصري جمال عبد الناصر، ولأن القيادة العامة خاصة موشيه ديان خافت من أن تتعزز قوة مصر في أعقاب صفقة السلاح الكبرى التي وقعتها مع تشيكوسلوفاكيا.. أما المرة الثانية فكانت عام 1982 عندما شنت اسرائيل حربا ضد منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان (عملية سلامة الجليل) من أجل أن تمنعها من مضاعفة قدراتها هناك إلى درجة جرّ كل الدول العربية لحرب شاملة ضد اسرائيل.

وأشار الجنرال الاسرائيلي، الى أن هناك ثمنا باهظا جدا للهجوم الاستباقي وليس في المجال العسكري بالتحديد. ففي العالم المعاصر وفي هذه الايام بالذات، قادة العالم للعمليات العسكرية سيعارضون أي هجوم إن لم يكن ردا على استفزاز ودون سبب واضح.. يمكن الافتراض أن المنظومة الدولية ستتقبل بصورة صعبة جداً حرباً استباقية في لبنان، دون أي مبرر ظاهر للعيان.، مرجحا أن يطول أمد هذه الحرب إن حصلت، ويُتوقع أن تعاني اسرائيل على مدى أشهر من إطلاق صواريخ، حيث سيعمل سلاح الجو بصورة مكثفة في كل أرجاء لبنان، ويزعم أن القوات البرية للجيش الاسرائيلي ستحارب داخل لبنان، وسيُقتل عدد لا بأس به من الاسرائيليين جنوداً ومدنيين، وكذلك عدد كبير جداً من اللبنانيين، فضلا عن تهديم مبانٍ يعتقد أنها مخازن للصواريخ حيث سيكون الدمار البادي للعيان كبيرا ولن يستطيع المجتمع الدولي تجاهل ذلك وستوجه أصابع الاتهام والغضب تجاه اسرائيل.

ويستنتج ان هناك صعوبة في تبرير ذلك للمستوطنين الاسرائيليين الذين سيكونون تحت وابل الصواريخ، ويعتبر أن المجتمع الدولي لن يسمح لاسرائيل بإدارة عملية عسكرية لفترة زمنية طويلة، وتابع، ولهذا فإن من يفهم قوة الرد العالمي لعملية اسرائيلية استباقية، يفهم لماذا يعتبر هذا الخيار صعبا ويجب المحافظة عليه واستخدامه بصورة نادرة جداً.. هنالك إغراء لشن عملية استباقية في لبنان ولكن يجب عدم التسرع في تطبيق ذلك.

المصدر: جريدة الديار